فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 4102

ج / 11 ص -128- كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُهَذَّبِ، وَأَنَّ مَنْ بَدَأَ بِالْقَوْلِ: الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُتَحَتِّمٌ، بَلْ عَلَى جِهَةِ الْمِثَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَالْبُدَاءَةِ فِي التَّسْلِيمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَقْصُودٌ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: أَوْرَدَ عَلَى إلْزَامِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ قَبُولَ مَا بُذِلَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ لِإِمْضَاءِ الْعَقْدِ مَا إذَا سَمَحَ غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ بِتَقْدِيمِهِ بِتَمَامِ الثَّمَنِ لِيَسْتَمِرَّ عَقْدُ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الْأُخْرَى: إذَا اشْتَرَى رَطْبَةً، فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مِنْ أَصْلِهَا فَلَمْ يَقْلَعْ، فَمَا حَدَثَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَأْخُذْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى طَالَتْ وَعَلَتْ، فَقَدْ عَطَفَ الْمُزَنِيّ هَذِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقَوْلَيْنِ، فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَالْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: وَغَلَّطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ، وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْكِبَرِ وَالسِّمَنِ: بِأَنَّ زِيَادَةَ الْكِبَرِ وَالسِّمَنِ وَصَيْرُورَةَ الْبَلَحِ بُسْرًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْنٍ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ فِي أَطْرَافِهِ وَلَا فِي عَدَدِهِ. وَالرَّطْبَةُ إذَا طَالَتْ تَفَرَّعَ لَهَا أَغْصَانٌ، وَحَدَثَتْ أَعْيَانٌ لَمْ تَكُنْ فَهُوَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى سَوَاءٌ.

وَحَسَّنَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ: إنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا حُكْمَ لَهَا، فَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ، فَإِنَّهَا عَيْنٌ قَطْعًا، وَلِهَذَا احْتَاجَ الْأَوَّلُونَ يُفَسِّرُونَ ذَلِكَ بِعَدَمِ زِيَادَةِ أَطْرَافِهِ وَعَدَدِهِ، لَكِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَلَا حُكْمَ لَهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ: يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ مَعَهَا فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَسْلَمُ عَنْ الْمُشَاحَحَةِ، وَقَدْ يُفْرَضُ طُولُ الرَّطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَفَرُّعِ الْأَغْصَانِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الرَّطْبَةَ وَطُولُهَا ذِرَاعٌ فَأُجْبِرَ فِي نِصْفِ طُولِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ، فَإِنَّهُ لَوْ هَزَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرُّطَبِ حَدَثَتْ فِي الْأُصُولِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِ حَمْلٍ آخَرَ مِنْ الثَّمَرَةِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّهَا عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ بِخِلَافِ الْكِبَرِ وَالسِّمَنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَيِّزًا.

واعلم: أَنَّ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُتَّفِقَتَانِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الرَّطْبَةِ لِلْبَائِعِ، وَلَيْسَتْ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَبْلَهُمَا وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي حِكَايَةِ الطَّرِيقَةِ الْجَازِمَةِ بِالصِّحَّةِ: أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ طُرُقٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: إنَّ الْأَصَحَّ مِنْ قَوْلَيْ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ الِانْفِسَاخُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَسْخٌ، أَيْ يَفْسَخَهُ الْحَاكِمُ، كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي اخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ.

واعلم: أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّطْبَةِ وَمَسْأَلَةِ اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ، يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت