فهرس الكتاب

الصفحة 3813 من 4102

ج / 11 ص -136- مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي صَالِحٍ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا ذِكْرُ الثَّلَاثِ فَالْأَوَّلُ: يَقْتَضِي إثْبَاتَ الْخِيَارِ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ابْتِدَائِهِ والثاني: يَقْتَضِي إثْبَاتَ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مُدَّتِهِ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْكِتَابِ يَقْتَضِي التَّصْرِيحَ بِحُكْمٍ لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ بَعْدَ الْحَلْبِ ثَلَاثًا. فَالثَّلَاثُ: إمَّا رَاجِعَةٌ لِلْخِيَارِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ بَعْدَ حَلْبِهَا ثَلَاثًا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الرِّوَايَاتِ صَرِيحًا، وَأَمَّا الثَّانِي: فَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ أَصْلًا لَا صَرِيحًا وَلَا ظَاهِرًا، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءً، الْعَبْدَرِيُّ فِي الْكِفَايَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَقَالَا: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَيَنْبَغِي: أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمَا أَصْلَ الْحَدِيثِ، لَا ذَلِكَ اللَّفْظَ، وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ حَدِيثُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ، وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ فِي ذَلِكَ، وَالْمَوْجُودُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ لَيْسَ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ عَلَى الصَّوَابِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَعْلِيقِهِ بِلَفْظٍ قَرِيبٍ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْخِيَارُ ثَلَاثًا، وَلَيْسَ فِيهِ: بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، وَهُوَ مُصَدَّرٌ بِالنَّهْيِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ فِي الْغَرَابَةِ كَاللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

وَأَصْلُ الْحَدِيثِ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِالْأَلْفَاظِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ، أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ عَنْهُ الْأَعْرَجُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَثَابِتٌ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُمْ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ وَرِوَايَاتُهُ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ بِقَرِيبٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَمُوسَى بْنُ يَسَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ وَعَمَّنْ بَعْدَهُمْ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ، حَتَّى ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ صَارَ إلَى التَّوَاتُرِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ ثَابِتٌ صَحِيحٌ لَا يَدْفَعُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ: فَإِنَّ جُمَيْعَ بْنَ عُمَيْرٍ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: مِنْ أَكْذِبْ النَّاسِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ رَافِضِيًّا يَضَعُ الْحَدِيثَ، قلت: وَجُمَيْعُ هُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهَذَا الْكَلَامُ عَنْ ابْنِ نُمَيْرٍ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ أَشَدِّ مَا قِيلَ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: مِنْ عِتْقِ الشِّيعَةِ وَمَحَلُّهُ: الصِّدْقُ صَادِقُ الْحَدِيثِ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ: فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ غَيْرُ قَوِيَّةٍ، وَقَالَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ الْكَبِيرِ: تَفَرَّدَ بِهِ جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَحْكَامِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحَالِ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ هَذَا، وَإِنَّمَا بِصَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّاوِي عَنْ جُمَيْعٍ، فَإِنَّهُ أَيْضًا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْكِتَابِ.

وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا بِمَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَا الْحَدِيثَ:"لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ بِأَفْوَاهِ الطُّرُقِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَسُمْ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَنْكِحَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت