فهرس الكتاب

الصفحة 3833 من 4102

ج / 11 ص -156- بَيْنَ ذَلِكَ وَأَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى إثْبَاتِ الثَّلَاثِ هُنَا أَخَصُّ مِنْ الدَّلِيلِ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْعُيُوبِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُوَافَقَةِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَاكَ لِوُجُودِ مَعْنَى الْحَدِيثِ مُوَافَقَتُهُ هَهُنَا فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الثَّلَاثِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ.

التَّنْبِيهُ السَّابِعُ: أَنَّ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ فِي نَقْلِهِ مَا يَنْبَغِي التَّثَبُّتُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ كَمَا حَكَيْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الرَّدُّ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَهَا وَإِنَّمَا لَهُ الرَّدُّ عِنْدَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ. وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ إذَا أُخِذَ عَلَى إطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ الثَّلَاثِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَامْتِنَاعُ الرَّدِّ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِسَبَبِهِ، فَفِيهِ بُعْدٌ. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ عِنْدَ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ حَكَى الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ قَائِلِهَا، فَقَالَ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ خِيَارُ التَّصْرِيَةِ يَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ دُونَهَا حَتَّى لَوْ عَلِمَ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ فِي الْحَالِ، بِأَنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ شَهِدَ لَهُ الْبَيِّنَةُ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ لِلتَّرْوِيَةِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ فِي قَوْلٍ يَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرَادَ بِهِ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ خِيَارَ التَّصْرِيَةِ خِيَارُ عَيْبٍ وَنَقِيصَةٍ، فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ. انْتَهَى.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِي كَلَامِهِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَرُوذِيِّ.

والثالث: هُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْأَوَّلُ هُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ عَلَيْهِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا عَلِمَ. وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ لَمْ يَحْكِ إلَّا قَوْلَ أَبِي حَامِدٍ وَقَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ. وَصَرَّحَ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ التَّصْرِيَةَ بِإِقْرَارٍ أَوْ تَنْبِيهٍ وَأَخَّرَ الْفَسْخَ بَطَلَ خِيَارُهُ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ حَكَى الْمَنْعَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ، عَلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الرَّدُّ إذَا ظَهَرَ لَهُ التَّصْرِيَةُ بِحَلْبَةٍ أَوْ حَلْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بِخَلَلٍ فِي الْعَلَفِ أَوْ لِبَدَلِ الْأَيْدِي.

أما: إذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي هَذَا مُوَافَقَةٌ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْفَوْرِ إذَا حَصَلَ الْعِلْمُ، لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُخَالِفُهُ فِي أَنَّ ابْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ إذَا حَصَلَ الِاطِّلَاعُ عَلَى التَّصْرِيَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ. وَأَبُو إِسْحَاقَ لَا يُثْبِتُهُ عَلَى مَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِذَلِكَ بِمُوَافَقَةٍ وَلَا مُخَالَفَةٍ. مَعَ أَنَّ مَنْعَ الرَّدِّ بَعْدَ الثَّلَاثِ أَيْضًا مَعَ وُجُودِ الْعَيْبِ بَعِيدٌ. وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ إذَا اطَّلَعَ بَعْدَ الثَّلَاثِ، وَلَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ إلَّا بَيْنَ أَبِي حَامِدٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَبَتَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ، فَالْخِلَافُ بَيْن ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي إِسْحَاقَ مُتَحَقِّقٌ، وَإِنْ كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَقُولُ بِالرَّدِّ بَعْدَ الثَّلَاثِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَبْلَهَا، كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. فَحِينَئِذٍ يَتَّحِدُ قَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ مُصَرِّحٌ بِمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. وَلَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ إلَّا بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو حَامِدٍ لَا يُرَدُّ نَقْلُهُ، فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مُحَقَّقَةٍ، وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت