فهرس الكتاب

الصفحة 3834 من 4102

ج / 11 ص -157- إنَّهَا أَرْبَعَةٌ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ امْتِنَاعِ الرَّدِّ قَبْلَ الثَّلَاثِ، وَبِمَا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلَمْ يَنْسُبْهُ. فَيَكُونُ ذَاكَ قَوْلًا مُغَايِرًا لِلثَّلَاثَةِ، وَبِهِ تَصِيرُ أَرْبَعَةً. هَذَا بَعِيدٌ لَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِلِاخْتِلَافِ فِي النَّقْلِ وَالتَّعْبِيرِ عَنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَتَنْبِيهِ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ. وَلَوْلَا تَصْرِيحُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ بِالْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكُنْتُ أَقُولُ: إنَّ كَلَامَهُمَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنَّهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ مُقَابِلٌ لِوَجْهِ أَبِي حَامِدٍ. وَهُمَا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، لَكِنَّ الْأَصْحَابَ مُطْبِقُونَ عَلَى ذِكْرِ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التَّنْبِيهُ الثَّامِنُ: أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ:"وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إذَا عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ"يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَيُحْتَمَلُ مُطْلَقًا. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الثَّانِيَ فَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ الْقَائِلُ بِجَوَازِ الرَّدِّ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَهَا عَلَى الْفَوْرِ. وَيَكُونُ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ حِينَئِذٍ قَوْلًا ثَالِثًا فِي الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِحِكَايَتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ، وَإِنْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الثَّلَاثِ خَاصَّةً فَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاتِّفَاقِ النَّاقِلِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، فَإِنَّهُ يُوَافِقُ عَلَى الرَّدِّ قَبْلَ الثَّلَاثِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إلَّا وَجْهَانِ، وَتَكُونُ مَسْأَلَةُ الْعِلْمِ بَعْدَ الثَّلَاثِ مَسْكُوتًا عَنْهَا، وَفِيهَا أَيْضًا وَجْهَانِ بَيْنَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي إِسْحَاقَ، فَهُمَا مُتَّفِقَانِ قَبْلَ الثَّلَاثِ، وَيُوَافِقُ أَبَا إِسْحَاقَ فِي امْتِنَاعِ الرَّدِّ بَعْدَهَا.

التَّنْبِيهُ التَّاسِعُ: أَنَّ اتِّفَاقَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي إِسْحَاقَ عَلَى جَوَازِ الرَّدِّ عَلَى الْفَوْرِ قَبْلَ الثَّلَاثِ إذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ وَبِبَيِّنَةٍ ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَا يَعْتَبِرُ الْعِلْمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ظُهُورِ التَّصْرِيَةِ بِالْحَلْبَةِ وَالْحَلْبَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمْ يُصَرِّحُوا عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِأَبِي إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْحُكْمَ بِإِحَالَةِ تَنَاقُصِ اللَّبَنِ عَلَى التَّصْرِيَةِ مَعَ احْتِمَالِ إحَالَتِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ وَتَبَدُّلِ الْأَيْدِي غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخَالِفًا لِأَبِي إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ، وَيُكْتَفَى فِي جَوَازِ الرَّدِّ بِظُهُورِ ذَاكَ بِالْحَلْبَةِ وَالْحَلْبَتَيْنِ حَيْثُ لَا مُعَارِضَ لِذَلِكَ كَمَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثِ، فَيَكُونُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ مُخْتَلِفَيْنِ قَبْلَ الثَّلَاثِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ بَعْضٍ.

التَّنْبِيهُ الْعَاشِرُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"إذَا عَلِمَ"يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ، وَذَلِكَ يُسَمَّى عِلْمًا فِي الْحُكْمِ، وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي إِسْحَاقَ فِي جَوَازِ الرَّدِّ قَبْلَ الثَّلَاثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مُطْلَقَ الْإِطْلَاقِ، وَلَوْ بِدَلَالَةِ الْحَلْبِ، فَيَعُودُ فِيهِ الْكَلَامُ الَّذِي قَدَّمْتُهُ الْآنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التَّفْرِيعُ: لَوْ اطَّلَعَ عَلَى التَّصْرِيَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَعَلَى: قَوْلِ أَبِي حَامِدٍ قَالُوا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ ذَلِكَ خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لِلتَّرَوِّي كَخِيَارِ الشَّرْطِ، فَيَفُوتُ بِانْقِضَاءِ الثَّلَاثِ وَعَلَى: قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت