فهرس الكتاب

الصفحة 3837 من 4102

ج / 11 ص -160- الْمَذْهَبِ فِي الْجَزْمِ بِالْفَوْرِ بَعْدَ الثَّلَاثِ، وَالتَّرَدُّدِ قَبْلَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ الْقَوْلُ الْمُخْتَارُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَهُ الْخِيَارُ لِلتَّدْلِيسِ والثاني:لَا؛ لِعَدَمِ الضَّرَرِ.

فرع: إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْخِيَارَ يَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَهَلْ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، أَوْ مِنْ التَّفَرُّقِ، فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ رحمه الله تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَصَاحِبِ التَّتِمَّةِ والأصح: مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْ الْعَقْدِ.

وَقَدْ قَالَ الْجُورِيُّ هُنَا: إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْأَوَّلَ وَقْتُ الثَّلَاثِ مِنْ التَّفَرُّقِ، قَالَ: لِأَنَّ الْفُرْقَةَ تُبِيحُ لَهُ التَّبَسُّطُ بِالْحَلْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا تَفَرَّقَا بَطَلَ خِيَارُ الْبَائِعِ، وَحَصَلَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الثَّلَاثِ، وَفِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ ابْتِدَاءَ الثَّلَاثِ عَلَى مَذْهَبِ الْمَرْوَزِيِّ التَّفَرُّقُ، وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ.

فرع: لَوْ اشْتَرَطَ خِيَارَ الثَّلَاثِ لِلْبَائِعِ فِي الْمُصَرَّاةِ، قَالَ الْجُورِيُّ: لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْخِيَارَ يَمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْحَلْبِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفِ، وَتَرْكُ الْحَلْبِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الشَّاةِ يُؤَدِّي إلَى الْإِضْرَارِ بِالشَّاةِ، هَكَذَا قَالَهُ الْجُورِيُّ، وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَسَكَتَ عَنْهُ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: لِمَ لَا يَكُونُ الْحَلْبُ وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ لِمَنْ الْمِلْكُ لَهُ؟ فَإِنْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْحَلْبُ وَإِلَا فَلِلْمُشْتَرِي وَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ إضْرَارٌ بِالشَّاةِ، نَعَمْ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ عَلَى قَوْلِنَا: إنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ الْحَادِثَ يَكُونُ تَبَعًا لِلْمِلْكِ وَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ فَاللَّبَنُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ وَاخْتِلَاطُهُمَا مَعْلُومٌ.

فَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحُكِمَ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فِي اللَّبَنِ الْحَادِثِ لَلَزِمَ هَذَا الْمَحْذُورُ فَيُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَإِنَّ مُدَّتَهُ قَصِيرَةٌ غَالِبًا، وَأَيْضًا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ضَعِيفٌ، بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ الْجُورِيُّ صَحِيحٌ، وَإِنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي جُزْئِهِ، وَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ كَانَ إذَا تَصَرَّفَ يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ. وَأَمَّا الْحِلُّ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ فَإِنْ ثَبَتَ تَحْرِيمٌ عَلَى التَّصَرُّفِ لَزِمَ مَا قَالَهُ الْجُورِيُّ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِالْحَلْبِ تَصَرُّفٌ فِي الْمَبِيعِ وَإِذَا مَنَعْنَا مِنْ ذَلِكَ أَدَّى إلَى الْإِضْرَارِ بِالشَّاةِ كَمَا قَالَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ اُشْتُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الثَّلَاثِ فِي التَّصَرُّفِ مِنْ انْقِضَاءِ خِيَارِ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي. إذَا قُلْنَا عِنْدَ فَقْدِهِ: أَنَّهُ مِنْ انْقِضَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ. حَذَرًا مِنْ اجْتِمَاعِ مُتَجَانِسَيْنِ كَالْأَجَلِ ذَلِكَ. قُلْنَا: إنَّ ابْتِدَاءَ خِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ حِينِ التَّفَرُّقِ قلت: وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ تَتَبَيَّنُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى، فَإِثْبَاتُ ثَلَاثَةٍ أُخْرَى لَا وَجْهَ لَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ نَقُولَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ، فَكَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَغْوٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت