فهرس الكتاب
ج / 11 ص -176- اللَّاتِي تَقَدَّمَ الْوَعْدُ بِذَكَرِهِنَّ، وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فرع: إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ تَخْرِيجًا عَلَى أَنَّهُ لَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ فَلَهُ الْأَرْشُ، قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْجُورِيُّ: إنْ قَالَ قَائِلٌ: إذَا كَانَ الصَّاعُ إنَّمَا يَرُدُّهُ بَدَلًا لِلَبَنِ التَّصْرِيَةِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ، فَقَدْ رُدَّتْ الْعَيْنُ مَعَ قِيمَةِ النَّقْصِ، فَهَلَّا كَانَ هَذَا أَصْلًا لِكُلِّ نَقْصٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَقِيمَةَ النَّقْصِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الشَّاةِ عَيْنُهَا وَاللَّبَنُ تَابِعٌ فَقَدْ رَدَّ الْعَيْنَ بِكَمَالِهَا وَرَدَّ قِيمَةَ التَّالِفِ وَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا نَقَصَتْ عَيْنُهُ لَمْ يَرُدَّ الْعَيْنَ بِكَمَالِهَا؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَقْصُودٌ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَرُدَّهَا وَقِيمَةَ النَّقْصِ لَجَازَ أَنْ يَرُدَّ قِيمَتَهَا كُلَّهَا إذَا تَلِفَتْ فَإِنْ قِيلَ: كَذَا نَفْعَلُ؛ لَرَدَّ قِيمَتَهَا كُلَّهَا وَإِنْ تَلِفَتْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ قُلْنَا: هَذَا تَدْفَعُهُ السُّنَّةُ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ"فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهَا إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ"، فَإِنَّمَا جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ فِي قِيمَتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّصْرِيَةِ إلَّا بَعْدَ تَلَفِ الشَّاةِ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْآنَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُ الْغَزَالِيِّ رحمه الله فِيمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فَهُوَ فِي حُكْمِ وَصْفٍ آخَرَ لَا يُوجِبُ زَوَالَهُ عَيْبُ الْبَاقِي بِخِلَافِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: إنَّهُ كَذَلِكَ وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، فَإِنَّ مَوْتَ أَحَدِهِمَا يُوجِبُ فِي الْبَاقِي عَيْبًا، وَهُوَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَلَيْسَ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ هَهُنَا حَدَثٌ، بَلْ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ. قَالَ وَلِمُتَكَلِّفٍ أَنْ يَتَكَلَّفَ تَصْحِيحَ كَلَامِهِ بِجَوَابٍ بَعِيدٍ فَيَقُولَ: مُرَادُهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ الْحَاصِلُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْأُخْرَى، وَهَذَا تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ. انْتَهَى. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِهَذَا السُّؤَالِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الصَّاعِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ أَوْ أَكْثَرَ فَفِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ صَاعٍ بِالْحِجَازِ؛ لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا صَاعًا بِقِيمَةِ الشَّاةِ حَصَلَ لِلْبَائِعِ الشَّاةُ وَبَدَلُهَا، فَوَجَبَ قِيمَةُ الصَّاعِ بِالْحِجَازِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَلْزَمُهُ الصَّاعُ، وَإِنْ كَانَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ أَوْ أَكْثَرَ. وَلَا يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الشَّاةِ وَبَدَلِهَا؛ لِأَنَّ الصَّاعَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الشَّاةِ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ اللَّبَنِ. فَجَازَ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَخَصَاهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْعَبْدَ مَعَ قِيمَتِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْ الْعُضْوِ الْمُتْلَفِ."
الشرح: هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى. وَهِيَ مَا إذَا أَرَادَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ وَتَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ رحمه الله إطْلَاقُ الْقَوْلِ فِي جِنْسِ الْوَاجِبِ وَبَيَّنَّا الْكَلَامَ فِي مِقْدَارِهِ وَأَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَطْلَقَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي تَفَاوُتِ الْمِقْدَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ فَمِنْ الْمُخَصِّصِينَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَا وَهُوَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ الْوَاجِبِ قَدْرَ قِيمَةِ الشَّاةِ أَوْ أَكْثَرَ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ رحمه الله. وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا كَذَلِكَ مِثْلُ مَا حَكَى الْمُصَنِّفُ شَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو