فهرس الكتاب

الصفحة 3859 من 4102

ج / 11 ص -182- الْإِقَالَةَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ: إنْ قُلْنَا: الْإِقَالَةُ عَقْدٌ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ بَدَلَ اللَّبَنِ تَمْرًا فَكَأَنَّهُ بَاعَ شَاةً وَصَاعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ.

وإن قلنا: الْإِقَالَةُ فَسْخٌ جَازَ؛ لِأَنَّ الْفُسُوخَ لَا رِبَا فِيهَا قلت: وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْإِقَالَةِ يَأْتِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا الَّذِي حَكَاهُ الْجُورِيُّ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبَنِ نَقْدًا فَيَجُوزُ، سَوَاءٌ قُلْنَا الْإِقَالَةُ بَيْعٌ أَوْ فَسْخٌ.

فرع: عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الرَّدِّ كَرَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِالْحِجَازِ، وَلَقِيَهُ بِخُرَاسَانَ، لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِقِيمَةِ الْحِجَازِ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّمْرِ كَذَا هَهُنَا، وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ قلت: فَلَوْ فَرَضْنَا قِيمَةَ التَّمْرِ يَوْمَ الرَّدِّ بِالْحِجَازِ كَثِيرَةً تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ لِغَلَاءِ سِعْرِ التَّمْرِ وَرُخْصِ الشَّاةِ، فَكَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ يُمْكِنُ: أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْقَرْضِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا فَائِدَةَ فِي الْعُدُولِ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ الْوَسَطَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْوَسَطِ مِنْ الْأَنْوَاعِ حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ، لَكِنَّ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ ظَاهِرٌ بِخِلَافِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ وَقْتَ الرَّدِّ، وَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ أَقَلُّ.

فرع: الَّذِي يَقُولُ بِإِيجَابِ شَيْءٍ مِنْ التَّمْرِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَاةً بِصَاعِ تَمْرٍ وَرَدَّهَا بِالتَّصْرِيَةِ بِمُقْتَضَى التَّوْزِيعِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ عِنْدَ فَقْدِ التَّمْرِ فَلَيْتَهُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُ: يَرُدُّ مَا اقْتَضَاهُ التَّوْزِيعُ مِنْ الْقِيمَةِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ يَكُونُ الْوَاجِبُ قِيمَةَ صَاعٍ مِنْ تَمْرِ الْحِجَازِ كَمَا سَلَفَ، وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ آخَرُ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يَجِبُ قِيمَةُ صَاعِ تَمْرٍ بِأَقْرَبِ بِلَادِ التَّمْرِ إلَيْهِ. قلت: وَمَا قَالَهُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: إيجَابُ قِيمَةِ بَعْضِ الصَّاعِ بِالْمَدِينَةِ والثاني: قِيمَةُ الصَّاعِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ والثالث: إيجَابُ قِيمَةِ بَعْضِ الصَّاعِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ التَّوْزِيعُ والرابع: إيجَابُ بَعْضِ قِيمَةِ صَاعٍ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ الْجُورِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله: لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ، أَيْ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ هُوَ الْأَصْلُ. كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ صَاعَ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ هُوَ الْأَصْلُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ رَجَعْنَا إلَى قِيمَتِهِ بِالْحِجَازِ كَمَنْ أَقْرَضَ تَمْرًا بِالْحِجَازِ وَلَقِيَهُ بِخُرَاسَانَ فَطَالَبَهُ بِقِيمَةِ الْحِجَازِ.

فرع: رَأَيْتُ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ قِيمَةَ الصَّاعِ فَإِنَّا نُوجِبُ فِيهِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِالْحِجَازِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي النُّسْخَةِ تَصْحِيفٌ، وَلَعَلَّهُ يُوجِبُ قِيمَةَ صَاعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: تَقَدَّمَ فِي جِنْسِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ، وَفِي مِقْدَارِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: صَاعُ تَمْرٍ والثاني: بِقَدْرِ قِيمَةِ التَّمْرِ والثالث: إنْ زَادَ الصَّاعُ فِيمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ وَإِلَّا وَجَبَ الصَّاعُ والرابع: إنْ زَادَ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ بِالْحِجَازِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الصَّاعُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُهُ: إنَّهُ إنْ زَادَ الصَّاعُ فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ الصَّاعِ مِنْ التَّمْرِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّمْرُ، فَإِذَا خَلَطْت الْأَوْجُهَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَجَمَعْتَهَا حَصَلَ لَكَ فِيمَا تَرُدُّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي سِتَّةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت