فهرس الكتاب
ج / 11 ص -183- وأما: السَّابِعُ وَهُوَ مَا حَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَا يَأْتِي خِلَافٌ فِي الْمِقْدَارِ فِيهِ، وَتَرْتِيبُهَا هَكَذَا أَصَحُّهَا: أَنَّ الْوَاجِبَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ مُطْلَقًا - كَثُرَ اللَّبَنُ أَوْ قَلَّ - زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ نَقَصَتْ الثاني: صَاعٌ مِنْ الْقُوتِ الْغَالِبِ الثالث: صَاعٌ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ مَا عَدَا الْأَقِطِ الرابع: التَّمْرُ أَوْ مَا هُوَ أَعَلَا مِنْهُ الخامس: التَّمْرُ أَوْ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ السادس: لَوْ كَانَ التَّمْرُ مَوْجُودًا فَصَاعٌ مِنْهُ وَإِلَّا فَصَاعٌ مِنْ الْغَالِبِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ، وَمِثْلُهَا أَنَّ الْوَاجِبَ بِقِيمَةِ اللَّبَنِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا صَارَتْ اثْنَيْ عَشَرَ وَسِتَّةً إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ عَلَى الشَّاةِ أَوْ نَصْفِهَا فَالْوَاجِبُ مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَزِدْ فَالْوَاجِبُ الصَّاعُ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةٌ، أَنَّهُ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ السِّتَّةُ عَلَى الْخِلَافِ، وَالْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ الْجَرْيِ عَلَى قِيَاسِ الْمَضْمُونَاتِ وَهُوَ أَضْعَفُهَا، وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فَإِنْ كَانَ بَاعَ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَيَجِيءُ فِيهَا بِمُقْتَضَى التَّرْكِيبِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا، هَذِهِ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْمَذْكُورَةُ وَثَلَاثَةٌ أُخْرَى أحدها: أَنَّهُ يَجِبُ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِ نَقْصِ التَّصْرِيَةِ مِنْ التَّمْرِ والثاني: يَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبَنِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً والثالث: يَرُدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكِيبَ هَذِهِ الْوُجُوهِ ذُكِرَ لِتُسْتَفَادَ وَيُعْرَفَ كَيْفِيَّةُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ إثْبَاتَهَا لِذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ قَائِلٌ بِالْوُجُوهِ الَّتِي تَرَكَّبَ مَعَهَا، حَتَّى يَصِحَّ التَّرْكِيبُ، وَقَدْ فَعَلَ الْأَصْحَابُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ مَا حَلَبَ مِنْ اللَّبَنِ بَاقِيًا فَأَرَادَ رَدَّهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى أَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْحَلْبِ نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَهُ حَصَلَ لِمَعْنَى يُسْتَعْلَمُ بِهِ الْعَيْبُ فَلَمْ يُمْنَعْ الرَّدُّ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ لِنُقْصَانِهِ بِالْحَلْبِ لَمْ يَجُزْ إفْرَادُ الشَّاةِ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ إفْرَادُ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ، فَلَمَّا جَازَ ذَلِكَ هَهُنَا - وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ - جَازَ رَدُّ اللَّبَنِ هَهُنَا مَعَ نُقْصَانِهِ بِالْحَلْبِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ)."
الشرح: هَذِهِ الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ أَحْوَالِ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ، وَهِيَ إذَا أَرَادَ رَدَّهَا بَعْدَ الْحَلْبِ وَاللَّبَنُ بَاقٍ، وَهَذَا عَلَى قِسْمَيْنِ أحدهما: أَنْ يَكُونَ قَدْ حَمَضَ وَتَغَيَّرَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يُكَلَّفُ أَخْذَهُ والثاني: أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ وَهِيَ صُورَةُ الْكِتَابِ فَفِيهَا وَجْهَانِ أصحهما: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَخْذُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ، بَلْ لَوْ كَانَ عَقِبَ الْحَلْبِ لَمْ يَجِبْ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغْيِيرُ فَنَقَصَ عَمَّا كَانَ فِي الضَّرْعِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله بَعْدَ ذَلِكَ: فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ تَأْكِيدٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَوَّلًا، وَيُمْكِنُ تَعْلِيلُ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا بِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْعَقْدِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بَدَلَهُ اخْتَلَطَ بِاللَّبَنِ الْحَادِثِ الْمُخْتَصِّ بِالْمُشْتَرِي، فَإِذَا سَمَحَ بِهِ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِهِ، وَهَذَا قَدْ يَخْدِشُهُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي