فهرس الكتاب
ج / 11 ص -190- رحمه الله فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَبْوِيبِهِ: بَابُ النَّهْيِ"لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ، وَالْمُصَرَّاةُ الَّتِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ وَجُمِعَ فَلَمْ تُحْلَبْ أَيَّامًا"وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ حَدِيثًا فِيهِ صِيغَةٌ عَامَّةٌ بِنَعْتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: حَكَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ لَا يَرُدُّ والثاني: أَنَّهُ يَرُدُّ وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ، فَالثَّانِي فِي التَّنْبِيهِ هُوَ الثَّانِي فِي الْمُهَذَّبِ، وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الثَّالِثَ فِي الْمُهَذَّبِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهَا، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّابِعَ. وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ عَدَمَ الرَّدِّ الَّذِي هُوَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ مُفَرَّعًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي قَوْلِ التَّنْبِيهِ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ. قَالَ: أَيْ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَقَالَ: إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَلَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ هُوَ مَا ظَنَّ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ قلت: وَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِكَلَامِ الشَّيْخِ فَمَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ فَمُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّهُ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَعْلَهُمَا مُفَرَّعَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ، وَهُوَ الِاحْتِمَالُ الَّذِي قُلْتُ: إنَّهُ الْأَوْلَى، وَحِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُ إلَى ابْنِ يُونُسَ حُمِلَ كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ دُونَ الثَّانِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اشْتَرَى أَتَانًا مُصَرَّاةً، فَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ: إنَّ لَبَنَهَا طَاهِرٌ، رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا بَدَلَ اللَّبَنِ كَالشَّاةِ وإن قلنا: بِالْمَنْصُوصِ: إنَّهُ نَجِسٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ، فَلَا يُقَابَلُ بِبَدَلٍ والثاني: يَمْسِكُهَا وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا مَعَ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَلَا رَدُّهَا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّ الْبَائِعِ مِنْ لَبَنِهَا، وَلَا إمْسَاكُهَا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ الثَّمَنَ إلَّا لِتُسَلَّمَ لَهُ الْأَتَانُ مَعَ اللَّبَنِ وَلَمْ تُسَلَّمْ، فَوَجَبَ أَنْ تُمْسَكَ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ".
الشرح: الْأَتَانُ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ، وَقَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ رحمه الله بِطَهَارَةِ لَبَنِهَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ يَقُولُ بِطَهَارَتِهِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ، وَعَدَّهُ الْإِمَامُ مِنْ هَفَوَاتِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ. وَحَكَى الْإِمَامُ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَكَمَ بِطَهَارَةِ لَبَنِهَا وَحُرْمَتِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ، وَالْمَذْهَبُ نَجَاسَتُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَصْرِيَةَ الْأَتَانِ هَلْ هِيَ عَيْبٌ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا عَيْبٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَارِيَةِ، إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَفِي حُكْمِ تَصْرِيَةِ الْأَتَانِ طُرُقٌ.
إحداها: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله أَنَّهُ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ لَبَنِهَا رَدَّهَا، وَرَدَّ بَدَلَ اللَّبَنِ وإن قلنا: بِنَجَاسَتِهِ فَقِيلَ: يَرُدُّهَا وَلَا يَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا. وَقِيلَ، يُمْسِكُهَا وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ: أَنَّهُ هَلْ يَرُدُّ أَوْ لَا يَرُدُّ؟ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ فإن قلنا: بِنَجَاسَةِ لَبَنِهَا رَدَّهَا وَلَا يَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا وإن قلنا: بِطَهَارَةِ لَبَنِهَا. وَهُوَ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ. فَهَلْ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَالْجَارِيَةِ وَإِنَاثِ الْخَيْلِ.