فهرس الكتاب

الصفحة 3866 من 4102

ج / 11 ص -189- وَعَلَى هَذَا فَوَجْهَانِ أحدهما: وَهُوَ الثَّالِثُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله أَنَّهُ لَا يُرَدُّ، أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله، وَهَذَا الْوَجْهُ لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيَةَ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ وَالْآخَرُ: وَهُوَ الرَّابِعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الرَّدِّ. وَاخْتُلِفَ فِي مَأْخَذِهِ، فَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ذَكَرَهُ فِيمَا عَلَّقَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا عَيْبٌ مُسْتَدِلًّا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ حَسَنٌ. وَاسْتَدَلَّ - لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ - بِأَنَّهَا نَقَصَتْ عِنْدَهُ فَهَذَا الْوَجْهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ مَعَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ثَلَاثَتُهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ التَّصْرِيَةَ فِي ذَلِكَ عَيْبٌ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُفَرَّقَةً فِي التَّعْلِيقَيْنِ. وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، وَغَلَّطَهُ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ مَنَعَ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَقَدَّرَ الدَّارَكِيُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّ الْحَلْبَ عَيْبٌ حَادِثٌ، فَقَالَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ قلت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ رحمه الله وَلَا يُغَلَّطُ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ فَرَّعَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ. هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ رحمهم الله فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إذَا أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ بِتَصْرِيَةِ الْجَارِيَةِ، وَإِنْ قَدَّرْنَا التَّمْرَ بِقِيمَةِ اللَّبَنِ فَلَمْ يَكُنْ لِلَبَنِ الْجَارِيَةِ قِيمَةٌ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ. وَإِنْ أَوْجَبْنَا الصَّاعَ فَهَهُنَا وَجْهَانِ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ مُتَقَوِّمًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَدَلِهِ. وَهَلْ يُبْدَلُ بِالصَّاعِ أَوْ بِقِيمَتِهِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ قُوتٍ آخَرَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَهَذَا التَّخْرِيجُ حَسَنٌ والأصح: مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يَرُدُّ، وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ وَهُوَ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رضي الله عنه. قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا أَقْرَبُ عِنْدِي والأصح: عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا بِمَنْزِلَةِ تَصْرِيَةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: إنَّهُ الْأَقْيَسُ بِهِ فِي الْمُرْشِدِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيَّ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَمَةً ذَاتَ لَبَنٍ بِلَبَنِ آدَمِيَّةٍ جَازَ، وَهُوَ رَدُّ مَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اللَّبَنُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ لَمَا صَحَّ بَيْعُهَا بِلَبَنِ آدَمِيَّةٍ، كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنِ غَنَمٍ، وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَخْرِيجِ الْإِمَامِ رَجَعَ النَّظَرُ إلَى تَحْقِيقِ مَنَاطٍ، وَهُوَ أَنَّ لَبَنَ الْجَارِيَةِ هَلْ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ تَعَيَّنَ الْحُكْمُ بِوُجُوبِ بَدَلِهِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ، قَالَ: لِأَنَّ نَفْيَ الْبَدَلِ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَقْتَضِيهِ خَبَرٌ وَلَا يُوجِبُهُ قِيَاسٌ.

فرع: حُكْمُ الْخَيْلِ حُكْمُ الْجَارِيَةِ، وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْجَارِيَةِ الثَّلَاثَةَ الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: لَنَا فِي تَصْرِيَةِ لَبَنِ الْجَارِيَةِ قَوْلَانِ، وَفِي الْأَتَانِ وَجْهَانِ، فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَارِيَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ رَدَدْتُ الْقَوْلَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ هَلْ هُوَ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: مِنْ جُمْلَةِ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ حُكْمَ التَّصْرِيَةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الْبُخَارِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت