فهرس الكتاب

الصفحة 3872 من 4102

ج / 11 ص -195- أحدهما: لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْجَعْدَةَ أَكْمَلُ وَأَكْثَرُ ثَمَنًا.

والثاني: أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ السَّبْطَةُ أَحَبَّ إلَيْهِ وَأَحْسَنَ عِنْدَهُ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِمَا يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ، وَالْجَعْدَةُ أَكْثَرُ ثَمَنًا مِنْ السَّبْطَةِ، وَإِنْ ابْتَاعَ صُبْرَةً ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى صَخْرَةٍ، أَوْ بَانَ أَنَّ بَاطِنَهَا دُونَ ظَاهِرِهَا فِي الْجُودَةِ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْعِلَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا"."

الشرح: الْفَصْلُ يَتَضَمَّنُ مَسَائِلَ مِنْ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مُلْحَقَةً بِالْمُصَرَّاةِ، إمَّا بِلَا خِلَافٍ وَإِمَّا عَلَى وَجْهٍ، وَقَدْ كُنْتُ أَشَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَى ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ وَوَعَدْت بِذَكَرِهَا هَهُنَا، وَلْنَجْعَلْ ذَلِكَ مُقَدِّمَةً عَلَى مَسَائِلِ الْفَصْلِ.

قَالَ الْإِمَامُ: إنَّ أَئِمَّةَ الْمَذْهَبِ نَصُّوا بِأَنَّ كُلَّ تَلْبِيسٍ حَالٌّ مَحَلَّ التَّصْرِيَةِ مِنْ الْبَهِيمَةِ إذَا فُرِضَ اخْتِلَافٌ فِيهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ، فَلَوْ جَعَّدَ الرَّجُلُ شَعْرًا تَجْعِيدًا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ تَجْعِيدِ الْخِلْقَةِ. ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَنَزَّلُوا التَّجْعِيدَ مَنْزِلَةَ اشْتِرَاطِ الْجُعُودَةِ، وَقَدْ طَرَدْت فِي هَذَا مَسْلَكًا فِي الْأَسَالِيبِ، وَإِذَا جَرَى الْحَالِفُ بِشَيْءٍ لَا ظُهُورَ لَهُ فَلَا مُبَالَاةَ بِهِ، كَمَا إذَا كَانَ عَلَى ثَوْبِ الْعَبْدِ نُقْطَةٌ مِنْ مِدَادٍ فَهَذَا لَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ كَوْنِهِ كَاتِبًا، وَلَوْ كَانَ وَقَعَ الْمِدَادُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مِنْ مَنْزِلَةِ أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى الْكِتَابَةَ، فَإِذَا أَخْلَفَ الظَّنَّ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَإِذَا بَنَى الْأَمْرَ عَلَى ظُهُورِ شَيْءٍ فِي الْعَادَةِ فَمَا تَنَاهَى ظُهُورُهُ يَتَأَصَّلُ فِي الْبَابِ وَمَا لَا يَظْهَرُ يَخْرُجُ عَنْهُ، وَمَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ يَخْتَلِفُ الْأَصْحَابُ فِيهِ.

هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ، وَهُوَ مُنَبِّهٌ عَلَى الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ الَّتِي يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهَا جَزْمًا وَاَلَّتِي لَا يَثْبُتُ جَزْمًا، وَاَلَّتِي يَتَرَدَّدُ فِيهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْمَرْتَبَةَ الَّتِي يُجْزَمُ بِعَدَمِ الْخِيَارِ فِيهَا اقْتِصَارًا مِنْهُ عَلَى مَا يُلْحَقُ بِالتَّصْرِيَةِ جَزْمًا أَوْ عَلَى وَجْهٍ، إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى أَمْثِلَةً.

منها: إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ جَعَّدَ شَعْرَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا سَبْطَةٌ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ قِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِالْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ وَأَيْضًا: الْجُعُودَةُ قِيلَ: إنَّهَا تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْجَسَدِ، وَالسُّبُوطَةُ تَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ، وَلِلْمَسْأَلَةِ شَرْطَانِ:

أحدهما: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَأَى الشَّعْرَ، فَلَوْ لَمْ يَرَهُ فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ: أحدهما: وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيَكُونُ كَبَيْعِ الْغَائِبِ والثاني: وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ وَجَمَاعَةٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ الصِّحَّةُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ، وَعَلَى الثَّانِي إذَا لَمْ يَرَهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَّا إذَا شَرَطَ. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا جَعْدَةً فَوَجَدَهَا سَبْطَةً فَلَهُ الرَّدُّ فَالْأَكْثَرُونَ حَمَلُوهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ جَعَّدَ شَعْرَهَا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الشَّعْرِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يُحْتَمَلُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا جَعْدَةٌ، وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي جَوَازَ حَمْلِهِ عَلَى الِاشْتِرَاطِ. وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْأَصَحِّ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت