فهرس الكتاب

الصفحة 3871 من 4102

ج / 11 ص -194- الثانية: اشْتِرَاطُ أَصْلِ الْحَمْلِ وَاللَّبَنِ، وَهَذَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَوْجُودٌ، عَلَيْهِ أَمَارَاتٌ ظَاهِرَةٌ.

الثَّالِثَةُ: اشْتِرَاطُ مِقْدَارٍ مِنْ اللَّبَنِ، فَهَذَا قَدْرٌ يَقُومُ عَلَيْهِ أَمَارَةٌ لِعَادَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَنَحْوِهَا، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَشْبَهَ الْحَمْلَ وَيُفَارِقُهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ يُخْرَمُ كَثِيرًا فَلِذَلِكَ جَرَى التَّرَدُّدُ فِيهِ.

الثاني: أَنَّ بِنَاءَ الْمُصَنِّفِينَ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْحَبَلِ، يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ صِحَّةَ الشَّرْطِ هَهُنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ صِحَّةُ اشْتِرَاطِ الْحَبَلِ، لَكِنَّ ابْنَ أَبِي عَصْرُونٍ مِمَّنْ وَافَقَ الْمُصَنِّفَ رحمه الله عَلَى حِكَايَةِ الْخِلَافِ وَصَحَّحَ الْبُطْلَانَ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَطَعُوا بِهِ وَالْفَرْقُ مَا قَدَّمْتُهُ وَجَعَلْتُهُ مِنْ رُتْبَةٍ مُنْحَطَّةٍ غَيْرِ رُتْبَةِ أَصْلِ الْحَمْلِ وَاللَّبَنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التَّفْرِيعُ: إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ فَأَخْلَفَ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، كَالْمُصَرَّاةِ، بَلْ أَوْلَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ هَذَا بِشَرْطٍ صَرِيحٍ، وَذَاكَ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ التَّغْرِيرِ، وَمُقْتَضَى إلْحَاقِهَا بِالْمُصَرَّاةِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْخُلْفُ قَبْلَ الثَّلَاثِ يُجْرَى فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُصَرَّاةِ فِي أَنَّهُ يَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ لَا يَثْبُتُ إلَّا عِنْدَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثِ عَلَى الْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ فَلَوْ ظَهَرَ الْخُلْفُ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَيَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ كَالْمُصَرَّاةِ، وَلَا يَأْتِي هَهُنَا قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بَعْدَ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَأْخَذَهُ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ، وَهَهُنَا ثَابِتٌ بِالشَّرْطِ وَأَيْضًا الْخِيَارُ فِي التَّصْرِيَةِ خِيَارُ عَيْبٍ عَلَى قَوْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا هُنَا فَخِيَارُ خُلْفٍ لَيْسَ إلَّا.

نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ نَقْصُ اللَّبَنِ هَهُنَا بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِطَرَآنِ حَادِثٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ مَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ بِحَالٍ نَقَصَ اللَّبَنُ عَلَيْهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا أَثَرَ لِلنَّقْصِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَامَ اللَّبَنُ وَثَبَتَ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْطِ حَصَلَ الْوَفَاءُ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ. وَعُلِمَ بِذَلِكَ مِزَاجُ الْحَيَوَانِ، وَالنَّقْصُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى تَغَيُّرٍ طَرَأَ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُصَرَّاةِ لِدَوَامِ اللَّبَنِ مُدَّةً، ثُمَّ حَصَلَ نَقْصٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِذَلِكَ وُجُودُ التَّصْرِيَةِ. بَلْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى نَقْصٍ حَادِثٍ، وَإِنَّمَا يَبْقَى ثُبُوتُ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ إذَا اعْتَرَفَ الْبَائِعُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَرَّاهَا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ مُتَعَيِّنٌ.

وَأَمَّا مِقْدَارُ الْمُدَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إذَا حَلَبَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاللَّبَنُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَتَغَيُّرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ. وَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ ضَابِطًا لِذَلِكَ لِاعْتِبَارِ الشَّارِعِ إيَّاهَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُضْبَطَ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ النَّقْصَ لِأَمْرٍ أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٍ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِذَا ابْتَاعَ جَارِيَةً قَدْ جَعَّدَ شَعْرَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا سَبْطَةٌ، أَوْ سَوَّدَ شَعْرَهَا ثُمَّ بَانَ بَيَاضُ شَعْرِهَا أَوْ حَمَّرَ وَجْهَهَا ثُمَّ بَانَ صُفْرَةُ وَجْهِهَا، ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ فَثَبَتَ بِهِ الْخِيَارُ كَالتَّصْرِيَةِ، وَإِنْ سَبِطَ شَعْرَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا جَعْدَةٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت