فهرس الكتاب

الصفحة 3878 من 4102

ج / 11 ص -201- وَلِذَلِكَ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَسْأَلَةً هِيَ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى الَّتِي لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا، وَهِيَ إذَا اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا عَلَى صَخْرَةٍ، أَوْ بَانَ أَنَّ بَاطِنَهَا دُونَ ظَاهِرِهَا فِي الْجَوْدَةِ، أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ جَيِّدًا لَا عَيْبَ فِيهِ فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصُّبْرَةِ إذَا بَانَ أَنَّهَا عَلَى صَخْرَةٍ وَكَانَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْعَقْدِ يَظُنُّ أَنَّهَا عَلَى اسْتِوَاءِ الْأَرْضِ، فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: لَا، وَلَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تَنْزِيلًا لِمَا ظَهَرَ فِي مَنْزِلَةِ الْعَيْبِ وَالتَّدْلِيسِ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ السُّنَّةِ فِي الْخِيَارِ فِي الْجُزْءِ السَّابِعِ مِنْ الْأُمِّ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ رضي الله عنه: وَهَذَا مَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ قلت: وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ الشَّرْطِ الَّذِي يُفْسِدُ الْبَيْعَ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَبْلَ بَابِ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ.

والثاني: وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّا بَنَيْنَا بِالْآخِرَةِ أَنَّ الْعِيَانَ لَمْ يُفِدْ عِلْمًا، هَذَا إذَا ظَنَّهَا مُسْتَوِيَةَ الْأَرْضِ، أَمَّا لَوْ عَلِمَ بِالْحَالِ فَثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا: أَنَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَوْلَيْ بَيْعِ الْغَائِبِ والثاني: الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ والثالث: الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ مَنْسُوبًا إلَى بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ. فَإِنْ قُلْنَا: بِالصِّحَّةِ فَوَقْتُ الْخِيَارِ هُنَا مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الصُّبْرَةِ أَوْ التَّمَكُّنَ مِنْ تَخْمِينِهِ بِرُؤْيَةِ مَا تَحْتَهَا، وَالْوَجْهَانِ فِي حَالَةِ الظَّنِّ الِاسْتِوَاءُ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ هَهُنَا، وَأَمَّا إذَا بَانَ أَنَّ بَاطِنَهَا دُونَ ظَاهِرَهَا فِي الْجَوْدَةِ فَالتَّلْبِيسُ حَاصِلٌ كَمَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ، وَتَجْعِيدِ الشَّعْرِ، وَشِبْهِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَجْزُومِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَلَمْ أَرَهَا فِي غَيْرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله أَتْبَعَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ، وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ إذَا وَجَدَ بَاطِنَهَا عَفِنًا أَوْ نَدِيًّا أَوْ مَعِيبًا، أَمَّا إذَا وَجَدَهُ دُونَ ظَاهِرِهَا فِي الْجَوْدَةِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعِيبٍ فَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، لَكِنْ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مَا يَحْتَمِلُهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ الشَّرْطِ الَّذِي يُفْسِدُ الْبَيْعَ: إنْ نَقَلَهَا فَوَجَدَ أَرْضَهَا مُسْتَوِيَةً وَبَاطِنَ الطَّعَامِ كَظَاهِرِهِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى دَكَّةٍ أَوْ خَرَجَ الطَّعَامُ مُتَغَيِّرًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ، فَهَذَا الْكَلَامُ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحُكْمُ فِيهِ وَاضِحٌ لِلتَّدْلِيسِ، وَهَذَا فَرْعٌ عَنْ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ.

وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ: وَلَوْ كَانَ بَاطِنُ الصُّبْرَةِ يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا فَحِفْظِي عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ غَائِبٍ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ عِنْدِي، وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ تَسْبِيطِ الشَّعْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا حَتَّى يَجْعَلَ تَسْبِيطَ الشَّعْرِ بَعْدَ تَجْعِيدِهِ، وَالْخِلَافُ فِيهَا لِغَيْرِ إلْحَاقِهَا بِالْمُصَرَّاةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْعِلْمَ بِبَاطِنِ الصُّبْرَةِ مِمَّا يَسْهُلُ اسْتِكْشَافُهُ بِإِدْخَالِ يَدِهِ فِيهَا وَنَحْوِهِ فَهَلَّا كَانَ ذَلِكَ كَعَلْفِ الْبَهِيمَةِ وَإِرْسَالِ الزُّنْبُورِ وَأَخَوَاتِهَا؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا لِسُهُولَةِ الِاسْتِكْشَافِ. والجواب: أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِظَاهِرِ الصُّبْرَةِ عَلَى بَاطِنِهَا أَمْرٌ مُعْتَادٌ، لَا يُنْسَبُ صَاحِبُهُ إلَى تَفْرِيطٍ وَيَشُقُّ تَقْلِيبَ الصُّبْرَةِ بِكَمَالِهَا، وَأَمَّا انْتِفَاخُ بَطْنِ الْبَهِيمَةِ وَضَرْعِهَا وَأَخَوَاتِهَا فَلَا يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت