فهرس الكتاب

الصفحة 3881 من 4102

ج / 11 ص -204- لِتَعَذُّرِ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ اللَّبَنِ، إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّهِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ مُحْتَمِلٌ لِكَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ فَعَلَى هَذَا يَأْتِي فِي حَالَةِ بَقَاءِ اللَّبَنِ أَيْضًا سِتُّ طُرُقٍ: امْتِنَاعُ الرَّدِّ أَوْ الرَّدُّ، وَلَا يَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا، وَالرَّدُّ مَعَ رَدِّ اللَّبَنِ، أَوْ الرَّدُّ مَعَ رَدِّ التَّمْرِ، أَوْ الرَّدُّ مَعَ رَدِّ الْبَدَلِ غَيْرِ التَّمْرِ أَوْ التَّخْرِيجُ عَلَى الْمُقَابَلَةِ بِالْقِسْطِ.

وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا قُلْنَا بِرَدِّ الشَّاةِ مَعَ اللَّبَنِ عِنْدَ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ لَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَهُوَ أَنَّا هُنَاكَ نَقُولُ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ وَلِلْمُشْتَرِي مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَرُدَّ اللَّبَنَ وَيَرُدَّ الشَّاةَ وَحْدَهَا مَعَ التَّمْرِ. وَأَمَّا هُنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِنَّا نَقُولُ: إمَّا أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ وَالشَّاةَ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَرُدَّ شَيْئًا، وَلَا نَقُولُ إنَّ لَهُ رَدَّ التَّمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَالِفًا لَمْ يَرُدَّ التَّمْرَ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَاقِيًا، وَاللَّبَنُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِعَيْنٍ أُخْرَى وَرَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ فِي غَيْرِ التَّصْرِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَالَ بِالرَّدِّ وَرَدِّ شَيْءٍ بَدَلَ اللَّبَنِ يَقُولُ بِأَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَمَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ أَصْلًا يَقُولُ بِأَنَّهُ مُقَابَلٌ بِالْقِسْطِ، فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ إطْلَاقَاتُهُمْ مُخَرَّجَةً عَلَى ذَلِكَ، لَا أَنْ تَكُونَ طَرِيقَةً مُخَالِفَةً، وَحِينَئِذٍ تَعُودُ الطَّرِيقُ إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَفِي الثَّانِي إلَى خَمْسَةٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ طَرِيقَةَ الْإِمَامِ مَعَهُمْ لِمُغَايَرَتِهَا فِي ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الصَّحِيحُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، إمَّا امْتِنَاعُ الرَّدِّ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَمَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إنَّهُ الْأَقْيَسُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ غَيْرِ رَدِّ بَدَلِهِ وَلَا مَعَ بَدَلِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَرَدِّ الشَّاةِ بَعْدَ تَعَيُّبِهَا بِمَا لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْوُقُوفِ عَلَى الْعَيْبِ، وَلِأَنَّ الصَّاعَ الَّذِي جُعِلَ بَدَلًا عَنْ اللَّبَنِ وَرَدَ فِي الْمُصَرَّاةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي رَدِّ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ عِنْدَ بَقَائِهِ، وَالصَّحِيحُ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ قَبُولُهُ، وَمُقْتَضَى الْبِنَاءِ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ، وَأَخْذُ الْأَرْشِ فِي الْقِسْمَيْنِ إذَا قُلْنَا بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ فَالصَّحِيحُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعُ الرَّدِّ مُطْلَقًا فِي الْقِسْمَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ: إنَّهُ يَرُدُّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ مُطْلَقًا فِي الْقِسْمَيْنِ فَفِيهِ بُعْدٌ. فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْمُصَرَّاةِ إنْ صَحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يَرُدَّ التَّمْرَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهَا عَلَى الْمُصَرَّاةِ وَجَبَ أَنْ يُجْرَى فِيهَا عَلَى حُكْمِ الْقِيَاسِ؛ فَيَمْتَنِعَ الرَّدُّ كَمَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُ فَيَقُولُ: الْمَاوَرْدِيُّ مُخَالِفٌ لِلْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. فَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَأَحْسَنُهَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ إمَّا قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَإِمَّا قَوْلُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ. وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَجَّحٌ.

أَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ فَلِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ مِنْ الشَّارِعِ فِي الْمُصَرَّاةِ أَنَّ بَدَلَ اللَّبَنِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَدَلًا لَهُ فِي الْمُصَرَّاةِ فِي غَيْرِهَا لَا سِيَّمَا وَالْمَعْنَى الَّذِي ثَبَتَ لِأَجْلِهِ مِنْ قَطْعِ التَّنَازُعِ مَوْجُودٌ هَهُنَا. فَيَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُصَرَّاةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت