فهرس الكتاب
ج / 11 ص -221- يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَبَقِيَّةِ مَا ذَكَرُوهُ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ عَطَاءٍ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى عُهْدَةٌ فِي الْأَرْضِ لَا مِنْ هُيَامٍ وَلَا مِنْ جُذَامٍ وَلَا شَيْءٍ. وَبِمَا1 رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ وَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ فِيهَا أَمْرًا سَالِفًا، وَعَنْ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْعُهْدَةَ شَيْئًا لَا ثَلَاثًا وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ.
وَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ مِنْ أَنَّ ظُهُورَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِهِ مَمْنُوعٌ، فَقَدْ يَحْدُثُ الْإِبَاقُ وَشِبْهُهُ، وَلَوْ سُلِّمَ لَهُمْ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ، وَهُوَ مَا يُوجَدُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَيَكُونُ سَبَبُهُ مُتَقَدِّمًا، لَكِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُمْ. عَلَى أَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ قَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ إنَّ الدَّاءَ الْكَامِنَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنَّمَا النَّقْصُ بِمَا يَظْهَرُ لَا مَا كَمَنَ وَفِيمَا قَالَهُ بُعْدٌ، لِأَنَّ الْكَامِنَ إذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَعُلِمَ بِهِ صَارَ كَالظَّاهِرِ.
وَذَكَرُوا أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَابْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما سُئِلَا عَنْ الْعُهْدَةِ فَقَالَا: لَا نَجِدُ أَمْثَلَ مِنْ حَدِيثِ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ"كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَجَعَلَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْخِيَارَ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ".
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه"أَجَلُ الْجَارِيَةِ بِهَا الْجُذَامُ سَنَةٌ". فَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ حِبَّانَ"إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ". وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِعَيْبٍ وَلَا فِي الرَّقِيقِ دُونَ غَيْرِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: وَالْخَبَرُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"جَعَلَ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ عُهْدَةً بِثَلَاثٍ"خَاصٌّ. وَمَا ذَكَرُوهُ عَنْ عَلِيٍّ لَا يُنَافِيهِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: مَا أَدْرَكْتَ الصَّفْقَةَ حَيًّا مَجْمُوعًا فَمِنْ الْمُبْتَاعِ. وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَاسْتَثْنَتْ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا الثِّمَارَ لِقَوْلِهِمْ فِيهَا بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ وَسَنَذْكُرُ مَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَهُمْ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله لَهُ فِي آخِرِ بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا أُسْنِدَ إلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِيمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا بَعْدَ الْقَبْضِ بِسَرِقَةٍ أَوْ قَطْعٍ سَابِقٍ عَلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنَّ بَيْعَ مَنْ وَجَبَ قَطْعُهُ بِقِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ، فَإِذَا قُطِعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ السَّبَبِ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحَالِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالسَّرِقَةِ أَوْ الْقَطْعِ حَتَّى قُطِعَ وَهِيَ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَفِيهِ وَجْهَانِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
أحدهما: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إنَّهُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 معطوف على بأن الحسن لم يسمع من عقبة شيئا, (المطيعي) .