فهرس الكتاب
ج / 11 ص -222- رضي الله عنه وَإِطْلَاقُ نَصِّهِ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ بُشْرَى يَدُلُّ عَلَيْهِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَيَسْتَرْجِعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ، كَمَا لَوْ قُطِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ لَوْ قُطِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ قَطْعًا، وَهَذَا الْقَائِلُ يَجْعَلُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ، وَلَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ فَالنَّظَرُ فِي الْأَرْشِ إلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْعَبْدِ سَلِيمًا وَأَقْطَعَ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
والثاني: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا حَكَاهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَنَقَلَهُ ابْنُ بُشْرَى عَمَّنْ نَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ، وَمَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رحمهم الله أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقٌّ الْقَطْعَ وَغَيْرُ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَحُمِلَ النَّصُّ الْأَوَّلُ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ. هَذَا إذَا كَانَ جَاهِلًا، فَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالسَّبَبِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا الْأَرْشُ قَطْعًا لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى بَصِيرَةٍ إنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ لِاطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ وَإِمْسَاكِهِ إنْ كَانَ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَا يَجِيءُ هَهُنَا الْوَجْهُ الْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي الْقَتْلِ، يَعْنَى سَابِقًا، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى رَأْيِ أَبِي إِسْحَاقَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ مُرَادَهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَقُطِعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ وَجْهَ أَبِي إِسْحَاقَ يَأْتِي هَهُنَا وَهُوَ بَعِيدٌ. وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ.
فرع: عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ إذَا قُطِعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَوَافَقَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي سَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَمَنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً مُزَوَّجَةً وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهَا حَتَّى وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَنَقَصَ الِافْتِضَاضُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ؛ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً، فَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ، وَمُزَوَّجَةً مُفْتَرَعَةٍ مِنْ الثَّمَنِ.
وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَهُ الْأَرْشُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَبِكْرًا مُزَوَّجَةً مِنْ الثَّمَنِ، هَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيِّ، وَالرَّوْضَةِ الَّتِي بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِهَا سَقْطٌ مِنْ قَوْلِهِ: غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ إلَى غَيْرِ مُزَوَّجَةٍ فَصَارَ هَكَذَا: غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَبِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ مِنْ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ غَلَطٌ فِي الْحُكْمِ، وَتَرْكٌ لِلتَّفْرِيعِ مِنْ جَعْلِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ عَلَى ضَمَانِ الْبَائِعِ الْإِفْرَاعُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ يُقَدَّرُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَيْسَ الْمَضْمُونُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا سَلَامَتُهَا عَلَى التَّزْوِيجِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَعَذُّرِ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ، وَأَنَّهُ يُقَدَّرُ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْبَائِعِ سَلِيمًا وَأَقْطَعَ، لِأَنَّ الْقَطْعَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، بِقَدْرٍ مُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ وَغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ عَلَيْهِ سَلَامَتُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْقَطْعِ.