فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 4102

ج / 11 ص -230- بِالرَّدِّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ يُسْلِكُهُ مَسْلَكَ الْغَيْبَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَبْلَ سَلَامِهِ صَحَّ، وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِهِ صَحَّ أَيْضًا، خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ لِلتَّنْبِيهِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي كَوْنِ السَّلَامِ عُذْرًا هُوَ بَعِيدٌ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَالَ فِي الشُّفْعَةِ: إنَّ مَنْ عَدَّهُ فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ مَا هُوَ مَشْغُولٌ بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَشْتَرِطَ تَرْكَ الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِعَتَهٍ أَوْ مَرَضٍ كَانَ عَلَى حَقِّهِ إلَى أَنْ يَزُولَ الْمَنْعُ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

وَسَيَأْتِي كَلَامٌ كَثِيرٌ فِي حَالَةِ الْغَيْبَةِ، لَوْ لَمْ يَتِمَّ الْغَرَضُ إلَّا بِاسْتِيفَائِهِ فَهَذِهِ كُلُّهَا أَعْذَارٌ احْتَرَزَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ رحمه الله بِقَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. وَقَالَ الْأَئِمَّةُ: إنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَادَرَةِ وَمَا يَكُونُ تَقْصِيرًا وَمَا لَا يَكُونُ مَحَلُّهُ كِتَابَ الشُّفْعَةِ، وَأَحَالُوا الْكَلَامَ هُنَا عَلَيْهِ، وَقَدْ حَكَوْا هُنَاكَ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الشُّفْعَةِ قَطْعُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْحَمَّامِ وَالنَّافِلَةِ وَنَحْوِ ذَاكَ، تَحْقِيقًا لِلْبِدَارِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمِثْلُهُ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُ هَهُنَا لِأَنَّهُمَا فِي قَرْنٍ، وَعَدَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ الْأَعْذَارِ إبَاقُ الْعَبْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ، بَلْ لَوْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الصَّحِيحِ.

قلت: وَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّبَبَ مُتَجَدِّدٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَلَا يَحْصُلُ حَقِيقَةُ التَّأْخِيرِ فَلَا يَحْسُنُ عَدُّهُ فِي جُمْلَةِ الْأَعْذَارِ.

فرع: وَأَمَّا الَّذِي لَا يَكُونُ عُذْرًا فَكَثِيرٌ منها: لَوْ بَادَرَ حِينَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَلَقِيَ الْبَائِعَ فَأَخَذَ فِي مُحَادَثَتِهِ، ثُمَّ أَرَادَ الرَّدَّ فَلَا رَدَّ لَهُ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَوْ أَخَّرَ الرَّدَّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ قَالَ: أَخَّرْتُ لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي حَقَّ الرَّدِّ فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ فِي بَرِيَّةٍ لَا يَعْرِفُونَ الْأَحْكَامَ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَمُكِّنَ وَإِلَّا فَلَا، وَعَنْ الْفُرُوعِ حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ كَالْأَمَةِ إذَا ادَّعَتْ الْجَهَالَةَ بِالْحُكْمِ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ قُبِلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْفَوْرِ، وَقَوْلُ الشَّفِيعِ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِهَذَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ.

قُلْت: وَفِي الْإِطْلَاقَيْنِ نَظَرٌ، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ، أَمَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ، وَحَيْثُ بَطَلَ حَقُّ الرَّدِّ بِالتَّقْصِيرِ يَبْطُلُ حَقُّ الْأَرْشِ أَيْضًا.

فرع: لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَيْضًا، عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت