فهرس الكتاب
ج / 11 ص -229- الْعَجِلِ1، فَلَمْ أَرَ هَذَا النَّصَّ فِيهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ مُشْكِلٌ، وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ بُشْرَى2 الَّذِي جَمَعَ فِيهِ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ مَا يُوَافِقُهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ أَنْ يَقُولَ سَلَّمْتُ شُفْعَتِي أَوْ تَرَكْتُهَا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، ثُمَّ يُفَارِقُ الشُّهُودَ الَّذِينَ قَالَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: قَدْ سَلَّمْتُ شُفْعَتِي، فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى يَقُولَ: أَنَا عَلَى شُفْعَتِي، فَذَلِكَ لَهُ، وَهَذَا هُوَ ذَاكَ النَّصُّ بِعَيْنِهِ وَأَيْضًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الشُّفْعَةِ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ فِي الْمَجْلِسِ وإن قلنا: بِالْفَوْرِ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَدْفَعُهُ.
فرع: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَخَّرَ الرَّدَّ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَامِعِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ.
فرع: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله أَنَّ التَّأْخِيرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يُسْقِطُ الْخِيَارَ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنْ يُبَادِرَ عَلَى الْعَادَةِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَدْوِ وَالرَّكْضِ لِيَرُدَّ وَلَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِصَلَاةٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ وَكَذَا لَوْ اطَّلَعَ حِينَ دَخَلَ وَقْتُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَاشْتَغَلَ بِهَا فَلَا بَأْسَ، وَكَذَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا وَأَغْلَقَ بَابًا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ: وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يُصْبِحَ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْأَشْرَافِ: إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ، وَهُمَا رَاجِعَانِ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، هَكَذَا أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ جَازِمًا بِذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ.
وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: إذَا اطَّلَعَ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَلَا مِنْ اسْتِحْضَارِ الشُّهُودِ لِيَفْسَخَ بِحَضْرَتِهِمْ وَلَا مِنْ إخْبَارِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ، فَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا قَالُوا: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي الْوَقْتِ فَسَخْتُ، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ، وَكَانَ الْقَفَّالُ يَقُولُ: لَا يَبْطُلُ، بَلْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَحْضُرَ الْبَائِعُ أَوْ الشُّهُودُ أَوْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ التَّتِمَّةِ يُطْرِدُ هَذَا الْخِلَافَ فِي تَأَخُّرِ الْفَسْخِ بِالْعُذْرِ مُطْلَقًا، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الصُّوَرَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَنَحْوِهِ، وَيَكُونُ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنَّمَا تَسْتَمِرُّ عَلَى رَأْيِ الْقَفَّالِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِاللَّيْلِ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأْخِيرِ كَمَا يَقُولُهُ فِي الْغَيْبَةِ وَالْمَرَضِ أَنَّهَا الْأَعْذَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَلَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ تَأْخِيرًا، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَوْفَقُ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَاشْتِرَاطُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ عَدَمَ التَّمَكُّنِ فِي اللَّيْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ فِيهِ كَانَ كَالنَّهَارِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْمَسِيرِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ، أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّبَاحِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَالْفِقْهُ يَقْتَضِيهِ فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ لِغَيْرِهِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: إنَّهُ فِي اللَّيْلِ لَا يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الْفَسْخِ، وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العجل: بفتح العين وكسر الجيم.
2 لم أجد ذكرا لأحمد بن بشري الذي كثر وروده في كلام السبكي في طبقات ولده فظننت أنه أحمد بن بشر المعروف بأبي حامد المروالروذي ولكن صرفني عنه نقله كثيرا عن أبي حامد بهذه الكنية والنسبة والله أعلم بالمراد (المطيعي) .