فهرس الكتاب

الصفحة 3913 من 4102

ج / 11 ص -236- الْغَائِبِ فَيَقْضِيهِ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ، هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ.

وَقَوْلُهُ فِي الدَّعْوَى: إنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ، إنَّمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي تَفْرِيعًا عَلَى رَأْيِهِ فِي أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الْفَسْخَ حَتَّى يَحْضُرَ إلَى الْحَاكِمِ، بَلْ يَفْسَخُ عِنْدَ الشُّهُودِ أَوْ وَحْدَهُ، وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الشُّهُودُ وَحَضَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْشِئُ الْفَسْخَ عِنْدَهُ، وَتَكُونُ الدَّعْوَى الَّتِي يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا بِالشِّرَاءِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَظُهُورِ الْعَيْبِ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ: يَنْصِبُ مُسَخَّرًا. تَفْرِيعٌ عَلَى رَأْيِهِ أَيْضًا فِي الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فِي الدَّعَاوَى. وَالْأَصَحُّ عِنْدَ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ الْمُسَخَّرِ وَتَحْلِيفُهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ.

وَقَوْلُهُ:"يَقْضِيهِ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ"يَشْمَلُ النَّقْدَ وَغَيْرَهُ. وَهُوَ فِي النَّقْدِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا غَيْرُ النَّقْدِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِثْلُ الْبَيْعِ. فَيَتَخَيَّرُ الْقَاضِي فِي بَيْعِ مَا شَاءَ مِنْهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يَتَعَيَّنُ بَيْعُ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى مَقْصُودِ الْبَائِعِ. فَإِنْ عَجَزَ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ لِيُكْمِلَهُ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ غَرَضٌ فِي أَخْذِ الثَّمَنِ مِنْ الْمَبِيعِ دُونَ غَيْرِهِ، بَلْ هُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُحْمَلَ عَلَى مَالِهِ سِوَى الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: فَأَمَّا إذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي فِي حَالِ حُضُورِ الْخَصْمِ فِي الْبَلَدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ أَوْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي مَجْلِسِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْحَاكِمِ جَزْمًا، فَلِظَاهِرِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ إلَّا إعْلَامُ الْحَاكِمِ بِالْفَسْخِ، وَطَلَبَ غَرِيمَهُ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ مُسْتَمِرٌّ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ، أَمَّا إذَا مَنَعْنَا مِنْ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فَلَا يُفِيدُهُ إخْبَارُ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ وَحْدَهُ، قَبْلَ مَجِيءِ الْغَرِيمِ، وَإِذَا جَاءَ الْغَرِيمُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ الْآنَ كَمَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ لِيُقَدِّمَ اعْتِرَافَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ: الْفَسْخُ فِي ذَاكَ الْوَقْتِ، وَلَا يُمْكِنُ الْحَاكِمُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهِ تَفْرِيعًا عَلَى مَنْعِ الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ فَيَقِفُ وَهَذَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذًا لِتَقْدِيمِ الْإِشْهَادِ وَأَنَّهُ لَا يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَلَى الْإِشْهَادِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْوَسِيطِ. لَكِنَّ ذَاكَ يَقْتَضِي تَقْدِيمَهُ عَلَى النُّهُوضِ إلَى الْبَائِعِ أَيْضًا، وَقَدْ عُرِفَ بِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ عِلْمِ الْحَاكِمِ بِتَقْدِيمِ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ، وَعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِعِلْمِهِ بِالْفَسْخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْخَصْمُ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّعَيُّنِ أَوْ التَّخَيُّرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ مَنْ هُوَ؟ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ سَاكِتٌ عَنْ ذَلِكَ، وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَنَّهُ الْبَائِعُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ.

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ إذَا قُلْنَا لَا عُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ قلت: وَالْكَلَامُ فِي الْعُهْدَةِ مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَلِذَلِكَ حَسُنَ الْإِطْلَاقُ هَهُنَا مُحَالًا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت