فهرس الكتاب

الصفحة 3914 من 4102

ج / 11 ص -237- الْبَيَانِ، ثُمَّ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ عَلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى الْوَصِيِّ، يَعْنِي إذَا بَاشَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِ بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِثَمَنِهِ وَإِعْتَاقِهَا فَفَعَلَ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا بِالْعَبْدِ، قَامَ الْوَصِيُّ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودِ، وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي.

قَالَ: وَلَوْ فُرِضَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْوَكِيلِ فَهَلْ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ ثَانِيًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله كَالْوَصِيِّ لِيُتِمَّ الْبَيْعَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَأَصَحُّهُمَا لَا؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ الْمَأْمُورَ، وَهَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ وَيُخَالِفُ الْإِيصَاءَ فَإِنَّهُ تَوْلِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فإن قلنا: مِلْكُ الْبَائِعِ لَمْ يَزُلْ، فَلَهُ بَيْعُهُ ثَانِيًا وإن قلنا: زَالَ وَعَادَ، فَهُوَ كَالرَّدِّ بِالْعَبْدِ، ثُمَّ إذَا بَاعَهُ الْوَصِيُّ ثَانِيًا، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَالنُّقْصَانُ عَلَى الْوَصِيِّ، أَوْ فِي ذِمَّةِ الْمُوصِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ.

وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ كَمَا رَدَّ غَرِمَ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَلَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِزِيَادَةِ قِيمَةٍ أَوْ رَاغِبٍ دَفَعَ قَدْرَ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَقَدْ بَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ لِلْعَيْنِ وَيَقَعُ عِتْقُ الْجَارِيَةِ عَنْ الْوَصِيِّ إنْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ ثَمَنِ الْعَبْدِ لَمْ يَنْفُذْ الشِّرَاءُ وَلَا الْإِعْتَاقُ وَعَلَيْهِ شِرَاءُ جَارِيَةٍ أُخْرَى وَإِعْتَاقُهَا بِهَذَا الثَّمَنِ عَلَى الْمُوصِي، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْيِيدٍ لِأَنَّ بَيْعَهُ بِالْعَيْنِ وَتَسْلِيمَهُ عَنْ عِلْمِهِ بِالْحَالِ، حِكَايَةٌ يَنْعَزِلُ بِهَا، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ شِرَاءِ جَارِيَةٍ أُخْرَى، هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الصُّورَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ.

وأما: قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: عَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ، يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ فِي الْعُهْدَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا، فَالصَّحِيحُ مُطَالَبَتُهُمَا جَمِيعًا، الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ، وَقِيلَ: الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكِّلِ، وَقِيلَ: الْمُوَكِّلُ دُونَ الْوَكِيلِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ، فَظَهَرَ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّحَالُفِ وَذَكَرُوا خِلَافًا فِيهِ وَفِي وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا بَاشَرَ الْعَقْدَ، فَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا شَكَّ فِي اتِّجَاهِ رَدِّ الْإِتْلَافِ هُنَا كَمَا قُلْنَا مِنْ الْعُهْدَةِ.

وَأَمَّا: وَلِيُّ الْمَحْجُورِ فَفِيهِ الْجَزْمُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ الْخَلَاصُ مِنْ رَفْعِ الْجَزْمِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ إلَى الظُّلَامَةِ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي وَنَائِبُهُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ.

وَأَمَّا الْوَارِثُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَقَدْ جَزَمَ أَصْحَابُنَا بِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ مَعَهُ. وَأَمَّا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ هُنَا فَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ مَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا. وَأَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْوَكِيلِ أَيْ جَوَازًا. وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي فَرَّعَهَا ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت