فهرس الكتاب

الصفحة 3932 من 4102

ج / 11 ص -255- فِيهِ قلت: وَجَعَلَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ مُرَتَّبًا إنْ قُلْنَا هُنَاكَ لَا يَجُوزُ فَهَهُنَا وَجْهَانِ، وَبَنَاهُمَا عَلَى أَصْلٍ أَشَارَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إذَا غَصَبَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَةُ الزَّوْجِ1 عَشَرَةٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَرَجَّعَ قِيمَةَ الْآخَرِ إلَى دِرْهَمَيْنِ، هَلْ يَضْمَنُ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً. إنْ قُلْنَا: خَمْسَةً جَازَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ، وَإِنْ قُلْنَا ثَمَانِيَةً فَلَا. وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: رَدَدْتُ الْمَعِيبَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا لَهُمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: لَا بَلْ هُوَ لَغْوٌ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِإِفْرَادِهِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ. هَكَذَا أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ الْخِلَافَ، وَيَنْبَغِي إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنْ يَجُوزَ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ لِضَرَرِ الْبَائِعِ وَقَدْ رَضِيَ. أَمَّا إذَا مَنَعْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ فَيَمْتَنِعُ، وَإِنْ رَضِيَ. وَلِذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ أَقْيَسُ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمَنْعُ. قَالَ: لِأَنَّ اسْتِحَالَةَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّرَاضِي، وَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ أَنَّهُ الْأَقْيَسُ جَارٍ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْبِنَاءِ، وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مُرَتَّبًا، فَكَذَلِكَ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ إذَا رَضِيَ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ.

وَالْمُشْكِلُ طَرِيقَةُ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنَّهُ قَطَعَ بِالْجَوَازِ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ مَعَ بِنَائِهِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ رِضَاهُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَلَوْ أَرَادَ رَدَّ السَّلِيمِ وَالْمَعِيبِ مَعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمَانِعِ مِنْ الْإِفْرَادِ؛ جَازَ. قَالَ الْإِمَامُ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْمُجَوِّزِ لِلْإِفْرَادِ الْأَصَحُّ: الْجَوَازُ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُمَا إلَّا إذَا كَانَا مَعِيبَيْنِ، وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ وَحَكَى ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَالَ: إذَا قُلْنَا لَا يَرُدُّ يُطَالَبُ بِالْأَرْشِ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَاعْتَرَضَ النَّاسُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوَسِيطِ إلَّا فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ وَالْأَرْشُ يَتَعَيَّنُ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذْ يُمْكِنُ.

قلت: وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا اتِّجَاهَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ. نَعَمْ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي يَقُولُ: إنَّهُ لَا يَرُدُّهُمَا إلَّا إذَا كَانَا مَعِيبَيْنِ يَقُولُ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ اتَّجَهَ عِنْدَهُ طَلَبُ الْأَرْشِ، لَكِنَّهُ يَنْفِيهِ قَوْلُ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا مَنَعْنَا الْإِفْرَادَ: إنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ رَدِّ الْجَمِيعِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْوَجْهُ الَّذِي فِي الْوَسِيطِ بِمَنْعِ رَدِّهِمَا تَفْرِيعًا عَلَى جَوَازِ رَدِّ أَحَدِهِمَا وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِطَلَبِ الْأَرْشِ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ. وَلَوْ أَرَادَ رَدَّ السَّلِيمِ وَحْدَهُ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ تَبَعًا، وَقَدْ فُقِدَتْ التَّبَعِيَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا جَوَّزْنَا الْإِفْرَادَ فَرَدَّهُ اشْتَرَطَ قِسْطَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِلَا خِلَافٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ الْإِمَامِ تَعْلِيلُهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 إذا أراد الشارح زوجين فإنه لايقال في الفدين مجتمعين زوجا قال تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} ولم يذكر إلا أربعة أصناف فيكون اسم الفرد زوجا واسم الأثنين زوجين. وإذا أراد واحدا على مذهب صاحب"القاموس"أن الزوج خلاف الفرد, وفي"المصباح":زوج نعال اثنين وزوجان أربعة, وفي"الوسيط": الزوج كل واحد معه آخر من جنسه (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت