فهرس الكتاب

الصفحة 3933 من 4102

ج / 11 ص -256- فرع: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه بِالْجَوَازِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَوَافَقَ فِيمَا قَبْلَهُ. وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ تَمَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا، وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِسَبَبِ الْخِيَارِ، وَثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَاشْتَرَطَ فِي أَحَدِهِمَا خِيَارَ الثَّلَاثِ وَنَقَضَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ وَجَدَ الْعَيْبَ فِيهِمَا، أَوْ كَانَا مِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ، أَوْ مِمَّا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ مِثْلَ كُرَّيْنِ مِنْ طَعَامٍ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله قَالَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ مِثْلَ مَا قُلْنَاهُ.

وَالْجَوَابُ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا مِنْ وُجُوهٍ بِالنَّقْضِ بِالْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَبِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ رَضِيَ بِالتَّبْعِيضِ لِمَا شَرَطَ، وَبِأَنَّ وَصْفَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ. فَهَذَا الْكَلَامُ فِي ظُهُورِ الْعَيْبِ بِإِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَهُمَا بَاقِيَتَانِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَالصُّورَةَ الثَّالِثَةَ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا. وَهِيَ إذَا كَانَ السَّلِيمُ تَالِفًا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَالْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلَيْ الْكِتَابِ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي.1.. الْأَوْلَى الْمَنْعُ وَفِي الثَّالِثَةِ الْجَوَازُ كَمَا.1.. وَيُرَجَّحُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعُمُومِ.2.. الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْقَاضِيَ.2.. فِي حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ بَيَّنَ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي أَحَدِهِمَا وَمَا إذَا كَانَ فِيهِمَا وَأَحَدُهُمَا تَالِفٌ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّرْتِيبَ..2. سَنَذْكُرُهُ2.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: وَجَدَ الْعَيْبَ بِهِمَا جَمِيعًا، وَهُمَا بَاقِيَانِ فَلَهُ رَدُّهُمَا قَطْعًا، وَفِي إفْرَادِ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ. هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ الْقَطْعَ بِالْمَنْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ رحمه الله يَقْطَعُ هَذَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ عِنْدَ غَيْرِهِ. وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ إجْمَاعًا كَالطَّعَامِ الْوَاحِدِ.

قلت: وَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ لِأَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تَقَدَّمَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَنَّهُ يَرُدُّ بَعْضَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ، فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِمَا، فَمَنْ جَوَّزَ هُنَاكَ فَهَهُنَا أَوْلَى، وَمَنْ مَنَعَ هُنَاكَ إمَّا قَطْعًا كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ، وَبَنَوْهُمَا عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، إنْ قُلْنَا: يُفَرَّقُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر, قلت: ولعل صورة المسألة هكذا:"وإن كان الباقي تالفا فإن الألى المنع, وفي الثالثة الجواز كما قال المصنف".

(والثالثة هي ما إذا كان الباقي سليما فيجوز له وإلا فإن الإبقاء على السليم) . (المطيعي) .

2 بياض بالأصل فحرر, قلت: ولعل صورة المسائل هكذا:"ويرجع حمل كلام المصنف على العموم وفي كلا القولين في الصورتين أن القاضي حسين في حكاية القولين بين ما إذا كان العيب في أحدهما, وما إذا كان فيهما وأحدهما تالف ولم يذكر الترتيب الذى سنذكره إن شاء الله تعالى".هذا ماألهمني الله تعالى"من تقديم العبارة واله أعلم سبحانه. (المطيعي) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت