فهرس الكتاب
ج / 11 ص -264- الْعَبْدِ وَلِلْمُمْسِكِ نِصْفُهُ، وَيَسْتَرِدُّ الرَّادُّ رُبُعَ الثَّمَنِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْوَجْهُ إلَى الْغَلَطِ أَقْرَبُ. وَمَنْ التَّفْرِيعِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّادَّ ضَمُّ أَرْشِ التَّبْعِيضِ إلَى مَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ الَّذِي أَضَرَّ بِنَفْسِهِ، قَالَهُ الْإِمَامُ. وَإِنْ مَنَعْنَا الِانْفِرَادَ فَذَاكَ فِيمَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ أما: مَا لَا يَنْقُصُ كَالْحُبُوبِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ ضَرَرُ التَّبْعِيضِ أَوْ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ وَعَلَى الثَّانِي يَمْتَنِعُ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ يَمْنَعُ أَخْذَ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَالْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ بَيَانُهُمَا حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرِي الْوَاحِدِ، فَفِي الْمُشْتَرِيَيْنِ أَوْلَى، وَلِذَلِكَ أَصْلَحَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ نُسَخِ التَّنْبِيهِ، وَجَعَلَ: إنْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَبْدًا، وَلَفْظُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ شَاهِدٌ لَهُ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُخْتَصَرِ: سِلْعَةً مَكَانَ جَارِيَةٍ، فَيَكُونُ شَاهِدًا لِلنُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ، وَيَكُونُ كَلَامُ الْبُوَيْطِيِّ الَّذِي حَكَيْتُهُ مُفِيدًا لِذَلِكَ.
وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْسِمَاهُ، فَإِنْ اقْتَسَمَاهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَفِيهِ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَبَنَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقِسْمَةِ إنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ وإن قلنا: بَيْعٌ فَكَمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ بَيْعِ بَعْضِهِ. هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي، وَلَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ هَكَذَا، لَكِنَّهُ لَوْ قَالَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مُشَاعًا كَنِصْفِ عَرْصَةٍ ثُمَّ قَاسَمَ الْمَبِيعَ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ؛ لَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ الْمَبِيعِ، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
قلت: أَمَّا الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ أَوْ بَيْعٌ فَمُتَّجَهٌ مُتَعَيَّنٌ وأما: مَنْعُ الرَّدِّ إذَا قُلْنَا: إنَّهَا بَيْعٌ فِيمَا إذَا قَاسَمَ الْبَائِعَ فَمُشْكِلٌ عَلَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ الْعَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ أَنَّهُ يَرُدُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا، الصَّحِيحُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ إذَا قَاسَمَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْفَتَاوَى إذَا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ رُبُعٍ وَقَاسَمَ شَرِيكَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَالَ إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ لَهُ الرَّدُّ وإن قلنا: بَيْعٌ فَهُوَ بَاعَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ. فَيَرُدُّ النِّصْفَ الَّذِي يَمْلِكُ مِنْ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَدَّ يَعُودُ إلَيْهِ النِّصْفُ الَّذِي يَمْلِكُ مِنْهُ الشَّرِيكُ ثُمَّ يَرُدُّ الْكُلَّ بِالْعَيْبِ، وَإِلَّا يَبْطُلُ حَقُّهُ، لِأَنَّ الرَّدَّ يَعْقُبُهُ فَسْخُ الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْمِلْكِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِدَرَاهِمَ، وَبَاعَهُ بِثَوْبٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا فَرَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَهُ أَنْ يَرُدَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ رَدَّ الثَّوْبِ، وَالْعَبْدُ عَادَ لَا بِاخْتِيَارِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّهُ بِرَدِّ الثَّوْبِ اخْتَارَ مِلْكَ الْعَبْدِ مَعِيبًا.
قلت: هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي، وَهُوَ عَلَى رَأْيِهِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمَعِيبَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَمْنُوعُ مِنْ الرَّدِّ الْأَرْشَ. قَالَ الْإِمَامُ: إنْ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ إمْكَانِ رَدِّ نَصِيبِ الْآخَرِ بِأَنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَظَرٌ إنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالْعَيْبِ فَيُبْنَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ وَضَمَّهُ إلَى نَصِيبِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ