فهرس الكتاب
ج / 11 ص -265- وَيَرْجِعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، هَلْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا لَا، أَخَذَ الْأَرْشَ وإن قلنا: نَعَمْ، فَكَذَلِكَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهُ تَوَقُّعٌ بَعِيدٌ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَائِبًا لَا يَعْرِفُ الْحَالَ فَفِي الْأَرْشِ وَجْهَانِ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ مِنْ جِهَةِ الْحَيْلُولَةِ النَّاجِزَةِ.
وَقَدْ بَقِيَ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ.
منها: إذَا تَعَدَّدَ الْبَائِعُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى وَاحِدًا عَيْنًا مِنْ رَجُلَيْنِ، فَلَهُ رَدُّ نِصْفِ الْمَبِيعِ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ، فَإِنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا، وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله فِيهِ، وَلَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ فَهَلْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: نَعَمْ لِلتَّعَدُّدِ والثاني: لَا، لِلضَّرُورَةِ. قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَدْ تَقَدَّمَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُهُ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى عَكْسِ مَذْهَبِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
ومنها: إذَا تَعَدَّدَ الْعَاقِدَانِ بِأَنْ اشْتَرَى رَجُلٌ عَيْنًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ. وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتَرَى رُبُعَ الْمَبِيعِ مِنْ هَذَا وَالرُّبُعَ مِنْ ذَلِكَ. فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ. وَكَذَلِكَ لِصَاحِبِهِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ عَبْدًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَرُدَّ بَيْعَ الْعَبْدِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعِينَ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْعُقُودِ التِّسْعَةِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
ومنها: إذَا تَعَدَّدَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْعَاقِدُ مَعًا بِأَنْ اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدُّ الرُّبُعِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ، وَهَلْ لَهُ رَدُّ الرُّبُعِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الرَّدِّ. هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
وَقَالَ أَيْضًا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بِعَيْنِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ: هَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ النِّصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي النُّسْخَةِ، وَكَأَنَّهَا غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ عَلَى الْبَائِعَيْنِ إسْقَاطُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ اشْتَرَى النِّصْفَ مِنْ الْبَائِعَيْنِ لَا مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لَهُمَا رَدُّ الْعَبْدَيْنِ عَلَى الْبَائِعَيْنِ قَطْعًا، وَرَدُّ نِصْفِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ قَطْعًا، وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نِصْفِهِمَا عَلَى الْبَائِعَيْنِ، أَوْ رُبُعِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ، وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ الرُّبُعِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ عَلَى قَوْلَيْ التَّفْرِيقِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ، هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ مُشَاعًا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ.
ومنها: إذَا كَانَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ لِهَذَا، وَالْآخَرُ لِذَاكَ، وَجَمَعَا بَيْنَهُمَا فِي الصَّفْقَةِ وَجَوَّزْنَاهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، فَهَلْ لَهُ رَدُّ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِالْعَيْبِ إنْ جَوَّزْنَاهُ فِيمَا إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَهَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا مَلَكَ مِنْ جِهَتِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ نِصْفَ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ، فَالْقَوْلُ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ بَعِيدٌ.
ومنها: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُمَا، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدِهِمَا نِصْفَيْ