فهرس الكتاب

الصفحة 3946 من 4102

ج / 11 ص -269- قلت: وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هُنَا والأصح: مَا ذَكَرُوهُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَكِيلَ مُطَالَبٌ بِالْعُهْدَةِ وَإِنْ صَرَّحَ بِالْمُبَاشَرَةِ.

ومنها: لَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي بَيْعِ عَبْدٍ، وَرَجُلَانِ رَجُلًا فِي شِرَاءٍ، فَتَبَايَعَ الْوَكِيلَانِ فَخَرَجَ مَعِيبًا، فَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأَوَّلِ: لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ، وَعَلَى الثاني: وَ الرَّابِعِ: يَجُوزُ فَلَهُمَا أَنْ يَرُدَّا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ نِصْفَ الْعَبْدِ، وَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ عَلَيْهِمَا، وَلَهُ رَدُّ الرُّبُعِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى الثَّالِثِ: فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي مُتَّحِدٌ دُونَ الْبَائِعِ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَاحِدِ يَشْتَرِي مِنْ رَجُلَيْنِ، فَلَهُمَا أَنْ يَرُدَّا نَصِيبَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى الْخَامِسِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ عَكْسَ الثَّالِثِ، فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلَيْنِ فِي الشِّرَاءِ رَدُّ حِصَّتِهِ بِكَمَالِهَا، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ نِصْفِهَا عَلَى أَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَعَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ فِي هَذَا الْفَرْعِ.

وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ حَكَى فِيهِ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ أَيْضًا، لَكِنَّهُ لَمْ يَحْكِ الْوَجْهَ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْوَجْهَ الَّذِي تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ عَنْهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذَا الْفَرْعِ أَنَّهُ يَتَّجِهُ التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ، وَعَلَى الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَتْ.

وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ رحمه الله فَإِنَّهُ اخْتَصَرَ جِدًّا. وَقَالَ: فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ يَجُوزُ، هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي النُّسْخَةِ، الْوَجْهُ الْآخَرُ وَالْمُرَادُ بِهِ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ، وَيَكُونُ قَدْ يَدُلُّ التَّفْرِيعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ وَبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ، وَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأُخَرِ يَجُوزُ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ. فَأَمَّا جَوَازُهُ عَلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ فَصَحِيحٌ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

ومنها: وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدٍ، وَوَكَّلَ رَجُلٌ آخَرَيْنِ فِي شِرَاهُ، فَتَبَايَعَ الْوُكَلَاءُ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ: وَعَلَى الْوُجُوهِ الْأُخَرِ لَا يَجُوزُ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مُطْلَقًا. وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ، وَعَلَى الرَّابِعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ، وَعَلَى الْخَامِسِ كَذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ، وَالرَّافِعِيُّ رحمه الله لَمْ يَذْكُرْ الْوَجْهَ الْخَامِسَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَحَصَلَ فِي هَذَا الْفَرْعِ أَرْبَعُ طُرُقٍ. وَهَذِهِ الْفُرُوعُ الْخَمْسَةُ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ رحمه الله وَتَقَدَّمَهُ بِذَكَرِهَا جَمَاعَةٌ، وَهِيَ فِي الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ سِتَّةٌ لِلتَّكْرَارِ الَّذِي تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.

وَمِنْهَا: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ: لَوْ وَكَّلَ الْوَاحِدُ رَجُلَيْنِ فِي الشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: فَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ، وَعَلَى طَرِيقَةِ أَبِي زَيْدٍ لَيْسَ لَهُ رَدُّ النِّصْفِ. قُلْتُ: وَعَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، وَلَا يَأْتِي هُنَا الْوَجْهَانِ.

فرع: إذَا صَدَرَ الْعَقْدُ بِالْوَكَالَةِ فَذَلِكَ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ قِسْمًا؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَّحِدَ وَكِيلُ الْبَيْعِ وَوَكِيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت