فهرس الكتاب
ج / 11 ص -270- الشِّرَاءِ وَمُوَكِّلَاهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ الْجَمِيعُ، وَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ وَاحِدٌ فَقَطْ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ. وَإِمَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَإِمَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ اثْنَانِ وَهُوَ سِتَّةٌ تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ السِّتَّةَ عَشَرَ سِتَّةٌ فِي الْفُرُوعِ، السِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ، وَهِيَ إذَا تَعَدَّدَ وَاحِدٌ فَقَطْ بِصُورَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَقِسْمَانِ مِنْ تَعَدُّدِ الِاثْنَيْنِ وَهُمَا تَعَدُّدُ الْوَكِيلَيْنِ، وَتَعَدُّدُ الْمُوَكِّلَيْنِ، وَبَقِيَتْ عَشَرَةٌ مِنْهَا اتِّحَادُ الْجَمِيعِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا، وَالتِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ لَا يَخْفَى تَدَبُّرُهَا وَتَفْرِيعُهَا عَلَى الْفَقِيهِ، وَإِذَا أَخَذَ مَعَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ تَعَدُّدَ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَاتِّحَادِهَا كَانَتْ الْأَقْسَامُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَرْعًا وَيَحْتَاجُ الْفَقِيهُ فِي حُكْمِ كُلٍّ مِنْهَا وَتَفْرِيعِهِ إلَى تَيَقُّظٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فَأَمَّا إذَا جَرَى الْعَقْدُ بِوَكَالَةٍ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ فَسِتَّةَ عَشَرَ مَسْأَلَةً لِأَنَّ الْعَاقِدَ لِنَفْسِهِ إمَّا وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالْوَكِيلُ مَعَ مُوَكِّلِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ صَارَتْ ثَمَانِيَةً مَضْرُوبَةً فِي تَعَدُّدِ الْمَبِيعِ وَاتِّحَادِهِ، فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ فِي الْبَائِعِ وَمِثْلُهَا فِي الْمُشْتَرِي، وَقَبْلَهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَقَبْلَهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ ثَمَانِيَةٌ، وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَفْصِلَ فِيهِ الثَّمَنَ أَوْ لَا، وَلَوْلَا التَّطْوِيلُ لَذَكَرْت كُلَّ صُورَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَحُكْمِهَا وَمَا يَقْتَضِيهِ التَّفْرِيعُ فِيهَا، وَلَكِنَّ مَعْرِفَةَ الْأَصْلِ كَافِيَةٌ لِلتَّبْيِينِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ تَعَدُّدَ الْمَبِيعِ وَاتِّحَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَثَرًا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الَّذِي نَتَكَلَّمُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: هَذَا كُلُّهُ إذَا جَرَى الْعَقْدُ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَوْ جَرَى بِصِيغَتَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى كُلٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ مَاتَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ يَخْتَصُّ بِالْمَبِيعِ فَانْتَقَلَ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ، كَحَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يُحْضِرَ الثَّمَنَ".
الشرح: قَوْلُهُ: لَازِمٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْحُقُوقِ الْجَائِزَةِ الَّتِي تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَخِيَارِ الْقَبُولِ وَخِيَارِ الْإِقَالَةِ وَخِيَارِ الْمُكَاتَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وقوله: يَخْتَصُّ بِالْمَبِيعِ احْتِرَازٌ مِنْ خِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالْعَيْبِ فِي الْمَنْكُوحَةِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى الْمُهَذَّبِ.
وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَجَعَلَهُ احْتِرَازًا مِنْ الْأَجَلِ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَالْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ أَوْ يَحْدُثُ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي، وَيُقَدِّرُ ثُبُوتَهُ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأُمُورِ التَّقْدِيرِيَّةِ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ كَوْنِ خِيَارِ الْعَيْبِ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَقَلَّ مَنْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا، وَلَكِنْ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ حَيْثُ يَذْكُرُونَ الْخِلَافَ فِيهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقِيسُونَهُ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ.
قَاعِدَةٌ: الْحُقُوقُ فِي الْمُهَذَّبِ منها: مَا يُورَثُ قَطْعًا ومنها: مَا لَا يُورَثُ قَطْعًا ومنها: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَجُمْلَةُ مَا يَحْضُرُنِي مِنْ الْحُقُوقِ الْآنَ خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَخِيَارُ الشُّفْعَةِ، وَخِيَارُ الْفَلَسِ، وَحَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ، وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ، وَخِيَارُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَخِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَخِيَارُ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْعِتْقِ، وَخِيَارُ الْخُلْفِ، وَحَقُّ الْحَجْرِ، وَحَقُّ اللُّقَطَةِ، وَحَقُّ الْمُرُورِ،