فهرس الكتاب

الصفحة 3948 من 4102

ج / 11 ص -271- وَالِاخْتِصَاصُ بِالْكَلْبِ، وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهِمَا. وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ وَقَبُولُ الْوَصِيَّةِ وَحَقُّ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ إذَا أَثْبَتْنَاهُ وَالتَّحَالُفُ وَالْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْوَقْفُ وَالْوَلَاءُ، وَالْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ، خِيَارُ الْقَبُولِ وَخِيَارُ الْإِقَالَةِ، وَخِيَارُ الْوَكِيلِ، وَحَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَحَقُّ الْأَجَلِ وَالتَّعْيِينِ وَالتَّبْيِينِ فِي إبْهَامِ الطَّلَاقِ، وَفِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ، وَتَفْسِيرُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ قَطَعَ ابْنُ الْمُشْتَرِي يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاخْتِيَارِ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ إلَى الِابْنِ الْقَاطِعِ هَلْ لَهُ الْخِيَارُ بِحَقِّ الْإِرْثِ؟ قَالَ الرُّويَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الْخِيَارَ عَنْ الْمُوَرَّثِ لَا عَنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فِي حَيَاةِ الْمُوَرَّثِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَإِذَا صَحَّ هَذَا فَإِنْ اخْتَارَ إجَازَةَ الْبَيْعِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا لِلْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ. وَإِنْ فَسَخَ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَيَسْتَرْجِعُ الثَّمَنَ. وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ يَغْرَمُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ إلْحَاقًا لِلْمَمَالِيكِ بِالْأَمْوَالِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثَانِ فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ تَبْعِيضُ صَفْقَةٍ فِي الرَّدِّ. فَلَمْ يَجُزْ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ".

الشرح: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ، وَقَالَ الْفُورَانِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّ أَحَدَ الِاثْنَيْنِ لَوْ سَلَّمَ نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ إلَيْهِ، وَبِأَنَّهُمَا قَائِمَانِ مَقَامَ الْمُوَرَّثِ وَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ التَّبْعِيضُ. وَهَذَا هُوَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:"تَبْعِيضُ"عَنْ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَبِقَوْلِهِ الصَّفْقَةُ أَيْ الْوَاحِدَةُ عَنْ الْمُشْتَرِينَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَارِثِينَ بِرَدِّ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ جَمِيعُ مَالِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ. وَنَقَلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْعِرَاقِيُّ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ مُحْتَجًّا بِالصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَنَّهُ يَنْفُذُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ. وَنَظَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِقَوْلِهِ فِي الرَّاهِنِ إذَا مَاتَ وَخَلَّفَ اثْنَيْنِ فَوَفَّى أَحَدَهُمَا مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ أَنَّهُ يَنْفُذُ نَصِيبُهُ وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ (وَإِذَا قُلْنَا) بِهِ فَلَا أَرْشَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَجِبُ الْأَرْشُ لِلَّذِي مَنَعْنَاهُ مِنْ الرَّدِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَجِبُ وَنَسَبَهُ الرُّويَانِيُّ إلَى ابْنِ الْحَدَّادِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ كَمَا بِالتَّلَفِ والثاني: لَا يَجِبُ، لِعَدَمِ الْيَأْسِ، فَإِنَّهُ يَرْجُو مُوَافَقَةَ صَاحِبِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَالْأَصَحُّ التَّفْصِيلُ إنْ حَصَلَ الْيَأْسُ بِأَنْ عَلِمَ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ وَأَبْطَلَ حَقَّهُ، أَوْ تَوَانَى مَعَ الْإِنْكَارِ، رَجَعَ هَذَا بِالْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ يَرْجُو مُوَافَقَةَ صَاحِبِهِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ حُضُورِهِ مَعَ عَدَمِ اطِّلَاعِهِ فَلَا. وَهَذَا مِنْ الْقَاضِي رحمه الله قَدْ يُوهِمُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أحدها: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَرْشُ مُطْلَقًا وَإِنْ حَصَلَ الْيَأْسُ، لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ وَجَزَمُوا بِهِ وُجُوبُ الْأَرْشِ فِي حَالَةِ الْيَأْسِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَلْيَكُنْ قَوْلُ الْقَاضِي مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَنْزِيلَ الْوَجْهَيْنِ عَلَى ذَلِكَ. وَعِلَّتُهُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي تُرْشِدُ إلَى أَنْ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْيَأْسِ. وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ حَكَى قَوْلَ الرَّدِّ وَقَوْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ، وَقَوْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت