فهرس الكتاب
ج / 11 ص -277- فَائِدَةٌ أُخْرَى: الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامَيْنِ1 بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَضَبَطَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَمِيمٍ بَعْدَهَا وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَكُلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْعَبْدِ فَمِثْلُهُ فِي الْأَمَةِ إلَّا الْوَطْءَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله بِقَوْلِهِ: اكْتِسَابُ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ سُكْنَى وَرُكُوبُ الدَّابَّةِ، كُلُّ ذَلِكَ أَدْخَلَهُ الْأَصْحَابُ فِي اسْمِ الْغَلَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الزَّوَائِدِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بَهِيمَةً فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ وَوَلَدَتْ أَوْ شَجَرَةً فَأَثْمَرَتْ عِنْدَهُ رَدَّ الْأَصْلَ وَأَمْسَكَ الْوَلَدَ وَالثَّمَرَةَ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ فَجَازَ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَرُدَّ الْأَصْلَ كَغَلَّةِ الْعَبْدِ".
الشرح: هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْفَوَائِدُ الْحَاصِلَةُ أَعْيَانًا مُتَوَلَّدَةً مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ، كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَوْرَاقِ الْفِرْصَادِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ. مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُمْسِكُ الثِّمَارَ وَالْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ، وَيَرُدُّ الْأَصْلَ بِالْعَيْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ نَقَصَ بِذَلِكَ، يَعْنِي فَلَا يُغَيِّرُهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ مَعَ الْأَصْلِ الزِّيَادَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ، وَهِيَ الْوَلَدُ، وَلَا يَرُدُّ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالثَّمَرَةِ، بَلْ يَرُدُّ الْأَصْلَ وَحْدَهُ، فَوَافَقْنَا عَلَى الرَّدِّ وَخَالَفْنَا فِي إمْسَاكِ النِّتَاجِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله خَالَفَنَا فِي الرَّدِّ، وَمُعْتَمَدُنَا فِي جَوَازِ الرَّدِّ وُجُودُ الْعَيْبِ. وَفِي إمْسَاكِ الْفَوَائِدِ الْحَدِيثُ، فَإِنَّ الْخَرَاجَ يَشْمَلُ كُلَّ مَا خَرَجَ عَيْنًا كَانَ أَوْ مَنْفَعَةً، وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ، وَالْغَلَّةُ تَشْمَلُ الثَّمَرَةَ وَغَيْرَهَا وَالْمُصَنِّفُ رحمه الله جَعَلَ الدَّلِيلَ فِي ذَلِكَ الْقِيَاسَ عَلَى غَلَّةِ الْعَبْدِ الَّتِي وَرَدَ النَّصُّ فِيهَا، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُسَلِّمُ الْحُكْمَ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمَالِكٌ رحمه الله يُسَلِّمُ الْحُكْمَ فِيهَا مُطْلَقًا.
وَمُعْتَمَدُ الْمُخَالِفِينَ أَمْرَانِ أحدهما: أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ يَنْبَنِي عَلَيْهَا فُرُوعُ هَذَا الْفَصْلِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا، وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْعَطِفُ حُكْمُهُ عَلَى مَا مَضَى، فَكَذَلِكَ الْفَسْخُ، وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَوْ انْفَسَخَ مِنْ الْأَصْلِ لَسَقَطَتْ، وَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَ الْجَارِيَةِ فَأَعْتَقَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ لَبَطَلَ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِيهِ وَجْهَانِ آخَرَانِ أحدهما: أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ ضَعِيفٌ بَعْدُ، فَإِذَا فُسِخَ فَكَأَنَّهُ لَا عَقْدَ يُخَالِفُ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِي الثَّانِي نَظَرٌ، كَيْفَ يَتَقَدَّمُ عَلَى سَبَبِهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ مُلْحَقٌ بِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ فِي الضَّمَانِ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل ولعله:"غلاما" (المطيعي) .