فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 4102

ج / 2 ص -54- فأزالها، وهو يشك هل ارتفع هذا الحدث بطهارة بعده أم لا؟ فلا يزال يقين الحدث بالشك وإن كان قبلهما حدث فهو الآن متطهر؛ لأنه قد تيقن أن الحدث قبلهما قد ورد عليه طهارة فأزالته، وهو يشك هل ارتفعت هذه الطهارة بحدث بعدها أم لا؟ فلا يزال يقين الطهارة بالشك. وهل كما نقول في رجل أقام بينة بدين وأقام المدعى عليه بينة بالبراءة، فإنا نقدم بينة البراءة؛ لأنا تيقنا أن البراءة وردت على دين واجب فأزالته، ونحن نشك هل اشتغلت ذمته بعد البراءة بدين بعدها؟ فلا يزال يقين البراءة بالشك"."

الشرح: في الفصل ثلاث مسائل:

إحداها: إذا تيقن الحدث وشك هل تطهر أم لا؟ فيلزمه الوضوء بالإجماع ودليله مع الإجماع ما ذكره المصنف.

الثانية: تيقن الطهارة، وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة، ولا يلزمه الوضوء، سواء حصل الشك، وهو في صلاة أو غيرها، هذا مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء.

وحكى أصحابنا عن الحسن البصري أنه إن شك وهو في صلاة فلا وضوء عليه، وإن كان في غيرها لزمه الوضوء، وحكى المتولي والرافعي وجها لأصحابنا مثله وعن مالك ثلاث روايات إحداها: مثله، والثانية: يلزمه الوضوء بكل حال، والثالثة: يستحب.

ودليل الجمهور ما ذكره المصنف مع قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". رواه البخاري ومسلم، وسبق في أول الباب.

قال أصحابنا: وسواء في الشك استوى احتمالان عنده أو ترجح أحدهما فالحكم سواء. وقد قدمت بيان هذه القاعدة في باب الشك في نجاسة الماء.

قال إمام الحرمين: اتفق الأصحاب على أن من تيقن الوضوء وغلب على ظنه الحدث فله الأخذ بالوضوء، قال: وقد ذكرنا قولين للشافعي رحمه الله في أن ما يغلب على الظن نجاسته هل يحكم بنجاسته؟ قال: وكان شيخي يقول: الفرق بينهما أن الاجتهاد يتطرق إلى تمييز الطاهر من النجس؛ لأن للنجاسة أمارات بخلاف الحدث والطهارة، قال الإمام: وعندي من هذا فضل مباحثة فأقول تمييز الحيض من الاستحاضة، والمني من غيره، إنما هو بالصفات وهذا اجتهاد. فإطلاق القول بأن الاجتهاد لا يتطرق إلى الأحداث غير سديد، ثم ذكر الإمام لنفسه فرقا بعبارة طويلة حاصله أن الأسباب التي تظن بها النجاسة كثيرة جدا، وهي قليلة في الأحداث فلا مبالاة بالنادر منها فتعين التمسك بحكم اليقين.

قال أصحابنا: وإذا تيقن الطهارة وشك في الحدث استحب أن يتوضأ، فإن توضأ ودام الإشكال فوضوءه وصلاته صحيحان مجزيان، وإن بان كونه كان محدثا ففي أجزائه وجهان سبقا في آخر نية الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت