فهرس الكتاب
ج / 1 ص -75- إكْرَامًا لَهُمْ وَتَسْنِيَةً لِأُمُورِهِمْ""
وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَقَّدَهُمْ وَيَسْأَلَ عَمَّنْ غَابَ مِنْهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاذِلًا وُسْعَهُ فِي تَفْهِيمِهِمْ، وَتَقْرِيبِ الْفَائِدَةِ إلَى أَذْهَانِهِمْ، حَرِيصًا عَلَى هِدَايَتِهِمْ، وَيُفَهِّمَ كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسْبِ فَهْمِهِ وَحِفْظِهِ فَلَا يُعْطِيهِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ، وَلَا يُقَصِّرُ بِهِ عَمَّا يَحْتَمِلُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَيُخَاطِبُ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَتِهِ، وَبِحَسْبِ فَهْمِهِ وَهِمَّتِهِ، فَيَكْتَفِي بِالْإِشَارَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا فَهْمًا مُحَقَّقًا، وَيُوَضِّحُ الْعِبَارَةَ لِغَيْرِهِ، وَيُكَرِّرُهَا لِمَنْ لَا يَحْفَظُهَا إلَّا بِتَكْرَارٍ، وَيَذْكُرُ الْأَحْكَامَ مُوَضَّحَةً بِالْأَمْثِلَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ لِمَنْ لَا يَنْحَفِظُ لَهُ الدَّلِيلُ، فَإِنْ جَهِلَ دَلِيلَ بَعْضِهَا ذَكَرَهُ لَهُ، وَيَذْكُرُ الدَّلَائِلَ لِمُحْتَمِلِهَا، وَيَذْكُرُ: هَذَا مَا بَيَّنَّا، عَلَى هَذِهِ الْمسألة:وَمَا يُشْبِهُهَا، وَحُكْمُهُ حُكْمُهَا وَمَا يُقَارِبُهَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهَا، وَيَذْكُرُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَيَذْكُرُ مَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَجَوَابَهُ إنْ أَمْكَنَهُ.
وَيُبَيِّنُ الدَّلِيلَ الضَّعِيفَ، لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ فَيَقُولُ: اسْتَدَلُّوا بِكَذَا وَهُوَ ضَعِيفٌ لِكَذَا، وَيُبَيِّنُ الدَّلِيلَ الْمُعْتَمَدَ لِيُعْتَمَدَ، وَيُبَيِّنُ لَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأُصُولِ وَالْأَمْثَالِ وَالْأَشْعَارِ وَاللُّغَاتِ، وَيُنَبِّهُهُمْ عَلَى غَلَطِ مَنْ غَلِطَ فِيهَا مِنْ الْمُصَنَّفِينَ، فَيَقُولُ مَثَلًا: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فُلَانٌ فَغَلَطٌ أَوْ فَضَعِيفٌ، قَاصِدًا النَّصِيحَةَ؛ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ، لَا لِتَنَقُّصٍ لِلْمُصَنَّفِ. وَيُبَيِّنُ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ الَّتِي لَا تَنْخَرِمُ غَالِبًا، كَقَوْلِنَا: إذَا اجْتَمَعَ سَبَبٌ وَمُبَاشَرَةٌ قَدَّمْنَا الْمُبَاشَرَةَ،1 وَإِذَا اجْتَمَعَ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ فَفِي الْمسألة:غَالِبًا قَوْلَانِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ قَوْلَانِ: قَدِيمٌ وَجَدِيدٌ فَالْعَمَلُ غَالِبًا بِالْجَدِيدِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ، سَنَذْكُرُهَا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كالمحرض على القتال ، الميسر لأسبابه ، والمستحضر لآلاته فهذا هو السبب ، والمنقذ للقتل المستعمل للآلة التي أحضرها (السبب ) فهذا هو المباشر . وقد أو ضحنا في الجنايات أن لا قصاص على السبب وإنما يقع القصاص على المباشر إلا في أحوال بسطناها في الجزء السابع عشر .