فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 4102

ج / 1 ص -74- الطَّالِبُ أَهْلًا لِذَلِكَ، وَلَا يُلْقِي إلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَتَأَهَّلْ لَهُ. لِئَلَّا يُفْسِدَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ سَأَلَهُ الْمُتَعَلِّمُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُجِبْهُ، وَيُعَرِّفُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ شُحًّا، بَلْ شَفَقَةً وَلُطْفًا. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَظَّمَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِينَ، بَلْ يَلِينُ لَهُمْ وَيَتَوَاضَعُ، فَقَدْ أُمِرَ بِالتَّوَاضُعِ لِآحَادِ النَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ1 رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَهَذَا فِي التَّوَاضُعِ لِمُطْلَقِ النَّاسِ، فَكَيْفَ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ كَأَوْلَادِهِ مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُلَازَمَةِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَمَعَ مَا لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الصُّحْبَةِ، وَتَرَدُّدِهِمْ إلَيْهِ وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَيْهِ ؟ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"لِينُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَ وَلِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ2"وَعَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عياض رحمه الله:"إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُحِبُّ الْعَالِمَ الْمُتَوَاضِعَ وَيُبْغِضُ الْعَالِمَ الْجَبَّارَ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ تَعَالَى وَرَّثَهُ الْحِكْمَةَ". وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرِيصًا عَلَى تَعْلِيمِهِمْ مُهْتَمًّا بِهِ مُؤْثِرًا لَهُ عَلَى حَوَائِجِ نَفْسِهِ وَمَصَالِحِهِ مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ، وَيُرَحِّبُ بِهِمْ عِنْدَ إقْبَالِهِمْ إلَيْهِ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ، وَيُظْهِرُ لَهُمْ الْبِشْرَ وَطَلَاقَةَ الْوَجْهِ، وَيُحْسِنُ إلَيْهِمْ بِعِلْمِهِ وَمَالِهِ وَجَاهِهِ بِحَسْبِ التَّيْسِيرِ، وَلَا يُخَاطِبُ الْفَاضِلَ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ بَلْ بِكُنْيَتِهِ وَنَحْوِهَا، فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَنِّي أَصْحَابَهُ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في الأصل حماد بالدال وكذا في"أسد الغابة"وهو تحريف وصوابه بالراء (ط)

2 هذا الحديث بهذا اللفظ الذي ساقه الشيخ البحث عنه وإنما الذي في"مجمع الزائد"ولعله هو وذكره الشيخ بمعناه ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:"تعلموا العلم وتعلموا مع العلم السكينة والوقار ، وتواضعوا لمن تعلمون منه"رواه الطبراني في"الأوسط"وفيه عباد بن كثير (ط )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت