فهرس الكتاب
ج / 1 ص -77- الْفُقَهَاءِ، وَأَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ وَحَقِيقَتِهِ، حَتَّى يَرُدَّهُ دَلِيلُ تَخْصِيصٍ وَمَجَازٍ.
وَأَنَّ أَقْسَامَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ خَمْسَةٌ: الْوُجُوبُ، وَالنَّدْبُ، وَالتَّحْرِيمُ. وَالْكَرَاهَةُ، وَالْإِبَاحَةُ. وَيَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ إلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ، فَالْوَاجِبُ مَا يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ، احْتِرَازًا مِنْ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ وَالْمُخَيَّرِ. وَقِيلَ: مَا يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ تَارِكُهُ، فَهَذَانِ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ. وَالْمَنْدُوبُ مَا رُجِّحَ فِعْلُهُ شَرْعًا وَجَازَ تَرْكُهُ. وَالْمُحَرَّمُ مَا يُذَمُّ فَاعِلُهُ شَرْعًا. وَالْمَكْرُوهُ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّرْعُ نَهْيًا غَيْرَ جَازِمٍ. وَالْمُبَاحُ مَا جَاءَ الشَّرْعُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْعُقُودِ مَا تَرَتَّبَ أَثَرُهُ عَلَيْهِ، وَمِنْ الْعِبَادَاتِ مَا أَسْقَطَ الْقَضَاءَ، وَالْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ خِلَافُ الصَّحِيحِ .
وَيُبَيِّنُ لَهُ جُمَلًا مِنْ أَسْمَاءِ الْمَشْهُورِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ - فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْأَخْيَارِ، وَأَنْسَابِهِمْ وَكُنَاهُمْ وَأَعْصَارِهِمْ وَطَرَفِ حِكَايَاتِهِمْ وَنَوَادِرِهِمْ، وَضَبْطِ الْمُشْكِلِ مِنْ أَنْسَابِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ، وَتَمْيِيزِ الْمُشْتَبَهِ مِنْ ذَلِكَ، وَجُمَلًا مِنْ الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ الْمُتَكَرِّرَةِ فِي الْفِقْهِ ضَبْطًا لَمُشْكِلِهَا وَخَفِيِّ مَعَانِيهَا، فَيَقُولُ: هِيَ مَفْتُوحَةٌ، أَوْ مَضْمُومَةٌ، أَوْ مَكْسُورَةٌ، مُخَفَّفَةٌ أَوْ مُشَدَّدَةٌ مَهْمُوزَةٌ أَوْ لَا، عَرَبِيَّةٌ، أَوْ عَجَمِيَّةٌ، أَوْ مُعَرَّبَةٌ، وَهِيَ الَّتِي أَصْلُهَا عَجَمِيٌّ وَتَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ، مَصْرُوفَةٌ أَوْ غَيْرُهَا، مُشْتَقَّةٌ أَمْ لَا، مُشْتَرَكَةٌ أَمْ لَا، مُتَرَادِفَةٌ أَمْ لَا، وَأَنَّ الْمَهْمُوزَ وَالْمُشَدَّدَ يُخَفَّفَانِ أَمْ لَا، وَأَنَّ فِيهَا لُغَةً أُخْرَى أَمْ لَا .
وَيُبَيِّنُ مَا يَنْضَبِطُ مِنْ قَوَاعِدِ التَّصْرِيفِ، كَقَوْلِنَا: مَا كَانَ عَلَى فَعِلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ فَمُضَارِعُهُ يَفْعَلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إلَّا أَحْرُفًا جَاءَ فِيهِنَّ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ مِنْ الصَّحِيحِ وَالْمُعْتَلِّ، فَالصَّحِيحُ دُونَ عَشَرَةِ أَحْرُفٍ، كَنِعْمَ أَوْ بِئْسَ وَحَسِبَ، وَالْمُعْتَلُّ: كَ وَتَرَ وَوَبِقَ وَوَرِمَ وَوَرِيَ الزَّنْدُ، وَغَيْرِهِنَّ . وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ عَلَى فَعِلَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ جَازَ فِيهِ أَيْضًا إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ حَرْفَ حَلْقٍ جَازَ فِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ فَعَلٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ.