فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 4102

ج / 1 ص -78- وَإِذَا وَقَعَتْ مسألة:غَرِيبَةٌ لَطِيفَةٌ، أَوْ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهَا فِي الْمُعَايَاتِ، نَبَّهَهُ عَلَيْهَا وَعَرَّفَهُ حَالَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَيَكُونُ تَعْلِيمُهُ إيَّاهُمْ كُلَّ ذَلِكَ تَدْرِيجًا شَيْئًا فَشَيْئًا، لِتَجْتَمِعَ لَهُمْ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ جَمَلٌ كَثِيرَاتٌ .

وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّضَهُمْ عَلَى الِاشْتِغَالِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَيُطَالِبَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ بِإِعَادَةِ مَحْفُوظَاتِهِمْ وَيَسْأَلَهُمْ عَمَّا ذَكَرَهُ لَهُمْ مِنْ الْمُهِمَّاتِ، فَمَنْ وَجَدَهُ حَافِظًا مُرَاعِيًا لَهُ أَكْرَمَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَأَشَاعَ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَخَفْ فَسَادَ حَالِهِ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ، وَمَنْ وَجَدَهُ مُقَصِّرًا عَنَّفَهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَنْفِيرَهُ، وَيُعِيدَهُ لَهُ حَتَّى يَحْفَظَهُ حِفْظًا رَاسِخًا، وَيُنْصِفَهُمْ فِي الْبَحْثِ فَيَعْتَرِفَ بِفَائِدَةٍ يَقُولُهَا بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، وَلَا يَحْسُدُ أَحَدًا مِنْهُمْ لِكَثْرَةِ تَحْصِيلِهِ، فَالْحَسَدُ حَرَامٌ لِلْأَجَانِبِ وَهُنَا أَشَدُّ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ، وَفَضِيلَتُهُ يَعُودُ إلَى مُعَلِّمِهِ مِنْهَا نَصِيبٌ وَافِرٌ، فَإِنَّهُ مُرَبِّيهِ، وَلَهُ فِي تَعْلِيمِهِ وَتَخْرِيجِهِ فِي الْآخِرَةِ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ، وَفِي الدُّنْيَا الدُّعَاءُ الْمُسْتَمِرُّ وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ .

وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ فِي تَعْلِيمِهِمْ إذَا ازْدَحَمُوا الْأَسْبَقَ فَالْأَسْبَقَ لَا يُقَدِّمُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ دَرْسٍ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ، وَإِذَا ذَكَرَ لَهُمْ دَرْسًا تَحَرَّى تَفْهِيمَهُمْ بِأَيْسَرِ الطُّرُقِ، وَيَذْكُرَهُ مُتَرَسِّلًا مُبَيِّنًا وَاضِحًا، وَيُكَرِّرَ مَا يُشْكِلُ مِنْ مَعَانِيهِ وَأَلْفَاظِهِ، إلَّا إذَا وَثِقَ بِأَنَّ جَمِيعَ الْحَاضِرِينَ يَفْهَمُونَ بِدُونِ ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَصِلْ الْبَيَانُ إلَّا بِالتَّصْرِيحِ بِعِبَارَةٍ يُسْتَحَى فِي الْعَادَةِ مِنْ ذِكْرِهَا فَلْيَذْكُرْهَا بِصَرِيحِ اسْمِهَا، وَلَا يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ وَمُرَاعَاةُ الْآدَابِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ إيضَاحَهَا أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ الْكِنَايَةُ فِي مِثْلِ هَذَا إذَا عُلِمَ بِهَا الْمَقْصُودُ عِلْمًا جَلِيًّا، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي وَقْتٍ. وَالْكِنَايَةِ فِي وَقْتٍ، وَيُؤَخِّرَ مَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ، وَيُقَدِّمَ مَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ، وَيَقِفَ فِي مَوْضِعِ الْوَقْفِ، وَيَصِلَ فِي مَوْضِعِ الْوَصْلِ .

وَإِذَا وَصَلَ مَوْضِعَ الدَّرْسِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا تَأَكَّدَ الْحَثَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَيَقْعُدُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ عَلَى طَهَارَةٍ، مُتَرَبِّعًا إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت