فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 4102

ج / 1 ص -79- مُحْتَبِيًا وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَيَجْلِسُ بِوَقَارٍ، وَثِيَابُهُ نَظِيفَةٌ بِيضٌ، وَلَا يَعْتَنِي بِفَاخِرِ الثِّيَابِ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى خُلُقٍ يُنْسَبُ صَاحِبُهُ إلَى قِلَّةِ الْمُرُوءَةِ وَيُحَسِّنُ خُلُقَهُ مَعَ جُلَسَائِهِ، وَيُوَقِّرُ فَاضِلَهُمْ بِعِلْمٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ شَرَفٍ أَوْ صَلَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَتَلَطَّفُ بِالْبَاقِينَ، وَيَرْفَعُ مَجْلِسَ الْفُضَلَاءِ، وَيُكْرِمُهُمْ بِالْقِيَامِ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِرَامِ، وَقَدْ يُنْكِرُ الْقِيَامَ مَنْ لَا تَحْقِيقَ عِنْدَهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ جُزْءًا فِيهِ التَّرْخِيصُ فِيهِ وَدَلَائِلُهُ، وَالْجَوَابُ عَمَّا يُوهِمُ كَرَاهَتَهُ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَصُونَ يَدَيْهِ عَنْ الْعَبَثِ، وَعَيْنَيْهِ عَنْ تَفْرِيقِ النَّظَرِ بِلَا حَاجَةٍ، وَيَلْتَفِتَ إلَى الْحَاضِرِينَ الْتِفَاتًا قَصْدًا بِحَسْبِ الْحَاجَةِ لِلْخِطَابِ، وَيَجْلِسَ فِي مَوْضِعٍ يَبْرُزُ فِيهِ وَجْهُهُ لِكُلِّهِمْ وَيُقَدِّمَ عَلَى الدَّرْسِ تِلَاوَةَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُبَسْمِلَ وَيَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَدْعُوَ لِلْعُلَمَاءِ الْمَاضِينَ مِنْ مَشَايِخِهِ وَوَالِدَيْهِ وَالْحَاضِرِينَ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقُولَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ. فَإِنْ ذَكَرَ دُرُوسًا قَدَّمَ أَهَمَّهَا، فَيُقَدِّمُ التَّفْسِيرَ، ثُمَّ الْحَدِيثَ، ثُمَّ الْأُصُولَ، ثُمَّ الْمَذْهَبَ، ثُمَّ الْخِلَافَ، ثُمَّ الْجَدَلَ .وَلَا يَذْكُرُ الدَّرْسَ وَبِهِ مَا يُزْعِجُهُ كَمَرَضٍ، أَوْ جُوعٍ، أَوْ مُدَافَعَةِ الْحَدَثِ، أَوْ شِدَّةِ فَرَحٍ وَحُزْنٍ وَلَا يُطَوِّلُ مَجْلِسَهُ تَطْوِيلًا يُمِلُّهُمْ أَوْ يَمْنَعُهُمْ فَهْمَ بَعْضِ الدُّرُوسِ أَوْ ضَبْطِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إفَادَتُهُمْ وَضَبْطُهُمْ، فَإِذَا صَارُوا إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَاتَهُ الْمَقْصُودُ.

وَلْيَكُنْ مَجْلِسُهُ وَاسِعًا وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ زِيَادَةً عَلَى الْحَاجَةِ، وَلَا يَخْفِضُهُ خَفْضًا يَمْنَعُ بَعْضَهُمْ كَمَالَ فَهْمِهِ، وَيَصُونُ مَجْلِسَهُ مِنْ اللَّغَطِ، وَالْحَاضِرِينَ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ فِي الْمُبَاحَثَةِ، وَإِذَا ظَهَرَ مِنْ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ مِنْ مَبَادِئِ ذَلِكَ تَلَطَّفَ فِي دَفْعِهِ قَبْلَ انْتِشَارِهِ، وَيُذَكِّرُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَلِيقُ بِنَا الْمُنَافَسَةُ وَالْمُشَاحَنَةُ، بَلْ شَأْنُنَا الرِّفْقُ وَالصَّفَاءُ، وَاسْتِفَادَةُ بَعْضِنَا مِنْ بَعْضٍ، وَاجْتِمَاعُ قُلُوبِنَا عَلَى ظُهُورِ الْحَقِّ وَحُصُولِ الْفَائِدَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت