فهرس الكتاب
ج / 2 ص -192- الأصح المنصوص هذا. والثاني: قول ابن سريج والإصطخري أنه يلزمه تعجيل الصلاة عقب التيمم، ولا يؤخر إلا قدر الأذان والإقامة والتنفل بما هو من مسنونات فرضه. فإن أخر عن هذا بطل تيممه لأنها طهارة ضرورة فلزم تعجيلها كطهارة المستحاضة، والمذهب الأول، لأن حدث المستحاضة يتجدد بعد الطهارة، بخلاف المتيمم. أما إذا تيمم شاكا في دخول الوقت فبان أنه كان قد دخل فلا يصح تيممه لعدم شرطه وهو العلم بالوقت حال التيمم، صرح به الماوردي وآخرون وقد سبقت هذه القاعدة وأمثلتها في باب مسح الخف.
أما إذا تيمم لفائتة فلم يصلها حتى دخل وقت فريضة حاضرة، فهل له أن يصلي بذلك التيمم تلك الحاضرة؟ فيه وجهان مشهوران في الطريقتين، وقد ذكر المصنف دليلهما، قال ابن الحداد: يجوز وهو الصحيح عند الأصحاب. والثاني: لا يجوز قاله الشيخ أبو زيد المروزي، وأبو عبد الله الخضري -بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين- ولو تيمم للظهر في وقتها، ثم تذكر فائتة، فهل له أن يصلي به الفائتة؟ فيه طريقان مشهوران. أحدهما: أنه على الوجهين والثاني: القطع بالجواز، والفرق أن الفائتة واجبة في نفس الأمر حال التيمم، بخلاف الحاضرة في المسألة الأولى.
ووافق أبو زيد والخضري على الجواز هنا، ونقل القاضي أبو الطيب في"شرح الفروع"اتفاق الأصحاب على الجواز هنا، ولو تيمم لفائتة ثم تذكر قبل قضائها فائتة أخرى فقال القفال في"شرح التلخيص": اتفق الأصحاب على أن له أن يصلي بهذا التيمم الفائتة التي تذكرها، ونقل البغوي فيه الخلاف فقال: يجوز على ظاهر المذهب، وعلى الوجه الآخر لا يجوز. وهذا الذي نقله البغوي متعين. ولو تيمم لفريضة في وقتها ثم نذر صلاة فهل له أن يصلي بهذا التيمم المنذورة بدل المكتوبة؟ فيه الوجهان حكاهما الروياني وغيره. هذا كله تفريع على المذهب، وهو أن تعيين الفريضة لا يشترط في صحة التيمم، فإن شرطناه لم يصح التيمم لغير ما عينه. هذا كله في التيمم للمكتوبة.
أما النافلة فضربان، مؤقتة وغيرها، فغيرها يتيمم لها متى شاء إلا في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، فإنه لا يتيمم فيها لنافلة لا سبب لها، فإن خالف وتيمم لها فقد نص الشافعي رحمه الله في"البويطي"أنه لا يصح تيممه ولا يستبيح به النافلة بعد خروج وقت النهي. وبهذا قطع أكثر الأصحاب لأنه تيمم قبل الوقت. وقال القاضي حسين والمتولي: في صحة تيممه وجهان بناء على انعقاد هذه الصلاة في وقت النهي. وحكى هذا الخلاف الروياني والشاشي وضعفاه، ولو تيمم قبل وقت الكراهة ثم دخل لم يبطل تيممه بلا خلاف، فإذا زال وقت الكراهة صلى به.
وأما النافلة المؤقتة فعبارة المصنف هنا وفي"التنبيه"تشعر بأنه لا يشترط في التيمم لها دخول الوقت، وصرح جمهور الخراسانيين بأنه لا يصح التيمم لها إلا بعد دخول وقتها. قال الرافعي: وهذا هو المشهور في المذهب. وحكى إمام الحرمين والغزالي وجهين، أحدهما: هذا، والثاني: يجوز قبل وقتها لأن أمرها أوسع من الفرائض؛ ولهذا أجيز نوافل بتيمم واحد، فإذا قلنا بالمشهور احتجنا إلى بيان أوقات النوافل، فوقت سنن المكتوبات والوتر والضحى والعيد معروف في مواضعها ووقت الكسوف بحصول الكسوف، والاستسقاء باجتماع الناس لها في الصحراء، وتحية المسجد بدخوله,