فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 4102

ج / 2 ص -193- والخلاف جار في جميع النوافل المؤقتة من الرواتب وغيرها، وفي عبارة الغزالي إيهام اختصاصه بالرواتب فلا يغتر به، والله أعلم. وفي وقت التيمم لصلاة الجنازة وجهان مشهوران أصحهما وأشهرهما أنه يدخل بغسل الميت لأنها في ذلك الوقت تباح وتجزئ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي في كتبه والبغوي وصاحب العدة. والثاني بالموت لأنه السبب، وبهذا قطع الغزالي في"الفتاوى"وصححه الشاشي قال القاضي حسين: والمستحب أن يتيمم بعد التكفين لأن الصلاة قبل التكفين تكره وإن كانت جائزة، ولو لم يجد ماء يغسل به الميت وقلنا بالأصح أنه لا يصح التيمم لها إلا بعد غسله وجب أن ييمم الميت أولا ثم يتيمم هو للصلاة عليه، وهذا مما يسأل عنه فيقال شخص لا يصح تيممه حتى ييمم غيره، والله أعلم.

فرع: إذا تيمم لنافلة في وقتها استباحها وما شاء من النوافل ولا يستبيح به الفرض على المذهب، والمنصوص في الأم، وفيه القول الضعيف الذي سبق أن الفرض يباح بنية النفل، فعلى هذا الضعيف يصلي به الفريضة إن تيمم في وقتها، وإن كان قبله فعلى الوجهين فيمن تيمم لفائتة ثم دخل وقت حاضرة فأرادها به. هكذا نقله إمام الحرمين عن حكاية الشيخ أبي علي السنجي. قال الإمام: وهذا بعيد جدا فإن تيممه للفائتة استعقب جواز فعل الفائتة به ثم دام إمكان أداء فرض به حتى دخل وقت الفريضة، وهنا لم يستعقب تيممه إمكان أداء فرض، أما إذا تيمم لنفل قبل الزوال وهو ذاكر فائتة فتيممه يصلح للفائتة على القول الضعيف، فلو زالت الشمس فأراد الظهر به بدلا عن الفائتة ففيه الوجهان.

فرع: هذا الذي ذكرناه من أن التيمم لمكتوبة لا يصح إلا بعد دخول وقتها هو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء.

وقال أبو حنيفة: يجوز قبل الوقت، واحتجوا بالقياس على الوضوء ومسح الخف وإزالة النجاسة، ولأنه وقت يصلح للمبدل فصلح للبدل، كما بعد دخول الوقت، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: من الآية6] إلى قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: من الآية6] فاقتضت الآية أنه يتوضأ ويتيمم عند القيام، خرج جواز تقديم الوضوء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع، بقي التيمم على مقتضاه لأنه تيمم وهو مستغن عن التيمم، فلم يصح، كما لو تيمم ومعه ماء. فإن قالوا ينتقض بالتيمم في أول الوقت فإنه مستغن، وإنما يحتاج في أواخر الوقت قلنا: بل هو محتاج إلى براءة ذمته من الصلاة وإحراز فضيلة أول الوقت، ولأنها طهارة ضرورة فلم تصح قبل الوقت كطهارة المستحاضة فقد وافقوا عليها.

قال إمام الحرمين في"الاساليب": ثبت جواز التيمم بعد الوقت، فمن جوزه قبله فقد حاول إثبات التيمم المستثنى عن القاعدة بالقياس، وليس ما قبل الوقت في معنى ما بعده. والجواب عن قياسهم على الوضوء أنه قربة مقصودة في نفسها ترفع الحدث بخلاف التيمم فإنه ضرورة فاختص بحال الضرورة كأكل الميتة، ولأن التيمم لإباحة الصلاة ولا تباح الصلاة قبل الوقت. والجواب عن مسح الخف أنه رخصة وتخفيف فلا يضيق باشتراط الوقت، يدل على أنه رخصة للتخفيف جوازه مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت