فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 4102

ج / 2 ص -194- القدرة على غسل الرجل، والتيمم ضرورة ولهذا لا يجوز مع القدرة على استعمال الماء. والجواب عن إزالة النجاسة أنها طهارة رفاهية فالتحقت بالوضوء بخلاف التيمم.

وقولهم:"يصلح للمبدل فصلح للبدل"ينتقض بالليل فإنه يصلح لعتق الكفارة دون بدلها وهو الصوم، وينتقض بيوم العيد، فإنه يصلح لنحر هدي التمتع دون بدله وهو الصوم، قال الدارمي: قال أبو سعيد الإصطخري: لا نناظر الحنفية في هذه المسألة لأنهم خرقوا الإجماع فيها، والله أعلم.

فرع: ذكر المصنف أبا بكر بن الحداد، وهذا أول موضع ذكره 1، وهو محمد بن أحمد القاضي صاحب الفروع من نظار أصحابنا ومتقدميهم في العصر والمرتبة والتدقيق، تفقه على أبي إسحاق المروزي وكان عارفا بالعربية والمذهب وانتهت إليه إمامة أهل مصر في زمنه، توفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة رحمه الله.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت إلا لعادم الماء أو الخائف من استعماله، فأما الواجد فلا يجوز له التيمم، لقوله صلى الله عليه وسلم:"الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء"فإن وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فهو كالعادم لأنه ممنوع من استعماله، فأشبه إذا وجد ماء و [حال] بينهما سبع".

الشرح: هذا الحديث صحيح سبق بيانه في أول الباب من رواية أبي ذر رضي الله عنه، ومذهبنا ومذهب مالك والجمهور أنه لا يجوز التيمم مع وجود ماء يقدر على استعماله ولا يحتاج إليه لعطش ونحوه، سواء خاف خروج الوقت لو توضأ أم لا؟ وسواء صلاة العيد والجنازة وغيرهما، وحكى البغوي وجها أنه إذا كان معه ماء وخاف فوات وقت الصلاة لو اشتغل بالوضوء صلى بالتيمم لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد الصلاة، وهذا الوجه شاذ ليس بشيء، وحكى العبدري مثله عن الأوزاعي والثوري ورواية عن مالك، وقال أبو حنيفة: يجوز التيمم لصلاة العيد والجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتهما، وحكي هذا عن الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق ورواية عن أحمد، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم"أقبل من نحو بئر جمل فسلم عليه رجل فلم يرد عليه السلام حتى تيمم بالجدار ثم رد عليه"وهو صحيح سبق بيانه.

وروى البيهقي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه تيمم وصلى على جنازة وعن ابن عباس رضي الله عنهما في رجل تفجؤه جنازة، قال:"يتيمم ويصلي عليها"، قالوا: ولأنها يخاف فوتها فأشبه العادم، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: من الآية6] وبالحديث المذكور في الكتاب وبأحاديث كثيرة مصرحة بأن التيمم لا يجوز مع وجود الماء، وبالقياس على غيرهما من الصلوات، وبالقياس على الجمعة إذا خاف فوتها، وهذا قياس الشافعي.

فإن قالوا: الجمعة تنتقل إلى بدل فلا تفوت من أصلها، قلنا: لا نسلم بل تفوت الجمعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذا بالإضافة إلى"المهذب"أما نحن فقد ترجمناه في حاشية الجزء الأول"ط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت