فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 4102

ج / 1 ص -82- بَابُ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ

أَمَّا آدَابُهُ فِي نَفْسِهِ وَدَرْسِهِ فَكَآدَابِ الْمُعَلِّمِ. وَقَدْ أَوْضَحْنَاهَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنْ الْأَدْنَاسِ لِيَصْلُحَ بِقَبُولِ الْعِلْمِ وَحِفْظِهِ وَاسْتِثْمَارِهِ، فَفِي"الصحيحين"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ"وَقَالُوا: تَطْبِيبُ الْقَلْبِ لِلْعِلْمِ كَتَطْبِيبِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ الْعَلَائِقَ الشَّاغِلَةَ عَنْ كَمَالِ الِاجْتِهَادِ فِي التَّحْصِيلِ، وَيَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْقُوتِ، وَيَصْبِرَ عَلَى ضِيقِ الْعَيْشِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله تعالى:"لَا يَطْلُبُ أَحَدٌ هَذَا الْعِلْمَ بِالْمُلْكِ وَعِزِّ النَّفْسِ فَيَفْلَحَ، وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذُلِّ النَّفْسِ، وَضِيقِ الْعَيْشِ، وَخِدْمَةِ الْعُلَمَاءِ أَفْلَحَ". وَقَالَ أَيْضًا: لَا يُدْرَكُ الْعِلْمُ إلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى الذُّلِّ. وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَصْلُحُ طَلَبُ الْعِلْمِ إلَّا لِمُفْلِسٍ، فَقِيلَ: وَلَا الْغَنِيُّ الْمُكَفَّى ؟ فَقَالَ: وَلَا الْغَنِيُّ الْمُكَفَّى. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - رحمه الله: لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا يُرِيدُ حَتَّى يَضْرِبَهُ الْفَقْرُ، وَيُؤْثِرَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رحمه الله: يُسْتَعَانُ عَلَى الْفِقْهِ بِجَمْعِ الْهِمَمِ، وَيُسْتَعَانُ عَلَى حَذْفِ الْعَلَائِقِ بِأَخْذِ الْيَسِيرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا يَزِدْ.

وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْآجُرِّيُّ 1: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْفَاقَةِ وَرِثَ الْفَهْمَ. وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ 2فِي كِتَابِهِ ( الْجَامِعُ لِآدَابِ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ ) : يُسْتَحَبُّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الآجريون عدتهم خمسة كما في"متشابه الأسماء"للذهبي وينسبوه إلى صناعة الآحر وليس أحد منهم من رجال الستة ، وقال ابن خلكان في ترجمة أبي بكر الآحر: نسبة إلى قرية من قرى بغداد يقال لها: آحر (ط)

2 الحافظ أبو بكر أحمد الخطيب البغدادي المحدث"المسند"صاحب"تاريخ بغداد"وهو الذي حمل على أبي حنيفة رحمه الله في تاريخه مما جعل خاتمة الحنفية الشيخ محمد زاهد الكوثري عليه رحمة الله يصنف كتابه"تأنيب الخطيب"وقد رد عليه المعلمي اليماني المحدث بكتابه"التنكيل"الذي طبعه الشيخ محمد نصيف على نفقته (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت