فهرس الكتاب
ج / 1 ص -83- لِلطَّالِبِ أَنْ يَكُونَ عَزَبًا مَا أَمْكَنَهُ، لِئَلَّا يَقْطَعَهُ الِاشْتِغَالُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ، وَالِاهْتِمَامِ بِالْمَعِيشَةِ، عَنْ إكْمَالِ طَلَبِ الْعِلْمِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ:"خَيْرُكُمْ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ حَفِيفُ الْحَاذِ، وَهُوَ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدَ". وَعَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ - رحمه الله:"مَنْ تَعَوَّدَ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يَفْلَحْ"يَعْنِي اشْتَغَلَ بِهِنَّ. وَهَذَا فِي غَالِبِ النَّاسِ لَا الْخَوَاصِّ. وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: إذَا تَزَوَّجَ الْفَقِيهُ فَقَدْ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَقَدْ كُسِرَ بِهِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ لِرَجُلٍ: تَزَوَّجْتَ ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: مَا تَدْرِي مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ الْعَافِيَةِ. وَعَنْ بِشْرٍ الْحَافِي - رحمه الله: مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّسَاءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ لَا يَأْلَفُ أَفْخَاذَهُنَّ.
قُلْتُ: هَذَا كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِنَا، فَإِنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّكَاحِ اُسْتُحِبَّ لَهُ تَرْكُهُ، وَكَذَا إنْ احْتَاجَ وَعَزَّ عَنْ مُؤْنَتِهِ،"وَفِي الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ"1"وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ"
وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَوَاضَعَ لِلْعِلْمِ وَالْمُعَلِّمِ فَبِتَوَاضُعِهِ يَنَالُهُ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّوَاضُعِ مُطْلَقًا فَهُنَا أَوْلَى، وَقَدْ قَالُوا: الْعِلْمُ حَرْبٌ لِلْمُتَعَالِي، كَالسَّيْلِ حَرْبٌ لِلْمَكَانِ الْعَالِي. وَيَنْقَادَ لِمُعَلِّمِهِ، وَيُشَاوِرَهُ فِي أُمُورِهِ، وَيَأْتَمِرَ بِأَمْرِهِ، كَمَا يَنْقَادُ الْمَرِيضُ لِطَبِيبٍ حَاذِقٍ نَاصِحٍ، وَهَذَا أَوْلَى لِتَفَاوُتِ مَرْتَبَتِهِمَا. قَالُوا: وَلَا يَأْخُذُ الْعِلْمَ إلَّا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قلت كل استشهاد الإمام النووي هو في مقام طالب العلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه وهن أمهات المؤمنين طهرهن الله وصلى وسلم عليهن وهن صواحب بيت النبوة:"إنكن صواحب يوسف"