فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 4102

ج / 1 ص -85- لَا وَلَكِنَّ الْعِلْمَ أَجَلُّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَنْ أَضَعَهُ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ شَرِيكٌ: هَكَذَا يُطْلَبُ الْعِلْمُ.

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ عَلَيْكَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ عَامَّةً وَتَخُصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ، وَأَنْ تَجْلِسَ أَمَامَهُ، وَلَا تُشِيرَنَّ عِنْدَهُ بِيَدِكَ، وَلَا تَعْمِدَنَّ بِعَيْنِكَ غَيْرَهُ، وَلَا تَقُولَنَّ: قَالَ فُلَانٌ خِلَافَ قَوْلِهِ، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا، وَلَا تُسَارَّ فِي مَجْلِسِهِ، وَلَا تَأْخُذْ بِثَوْبِهِ، وَلَا تُلِحَّ عَلَيْهِ إذَا كَسَلَ، وَلَا تَشْبَعَ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ كَالنَّخْلَةِ تَنْتَظِرُ مَتَى يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ .

وَمِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ: أَنْ يَتَحَرَّى رِضَا الْمُعَلِّمِ - وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَ نَفْسِهِ - وَلَا يَغْتَابَ عِنْدَهُ وَلَا يُفْشِيَ لَهُ سِرًّا، وَأَنْ يَرُدَّ غَيْبَتَهُ إذَا سَمِعَهَا، فَإِنْ عَجَزَ فَارَقَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ. وَأَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَإِذَا دَخَلَ جَمَاعَةٌ قَدَّمُوا أَفْضَلَهُمْ وَأَسَنَّهُمْ، وَأَنْ يَدْخُلَ كَامِلَ الْهَيْبَةِ، فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ الشَّوَاغِلِ، مُتَطَهِّرًا مُتَنَظِّفًا بِسِوَاكٍ، وَقَصِّ شَارِبٍ وَظُفْرٍ، وَإِزَالَةِ كَرِيهِ رَائِحَةٍ، وَيُسَلِّمَ عَلَى الْحَاضِرِينَ كُلِّهِمْ بِصَوْتٍ يُسْمِعُهُمْ إسْمَاعًا مُحَقَّقًا، وَيَخُصَّ الشَّيْخَ بِزِيَادَةِ إكْرَامٍ، وَكَذَلِكَ يُسَلِّمَ إذَا انْصَرَفَ، فَفِي الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِذَلِكَ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى مَنْ أَنْكَرَهُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذِهِ الْمسألة:فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ. وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، وَيَجْلِسُ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ الْمَجْلِسُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ لَهُ الشَّيْخُ أَوْ الْحَاضِرُونَ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّخَطِّي، أَوْ يَعْلَمَ مِنْ حَالِهِمْ إيثَارَ ذَلِكَ، وَلَا يُقِيمَ أَحَدًا مِنْ مَجْلِسِهِ، فَإِنْ آثَرَهُ غَيْرُهُ بِمَجْلِسِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْحَاضِرِينَ، بِأَنْ يَقْرُبَ مِنْ الشَّيْخِ، وَيُذَاكِرَهُ مُذَاكَرَةً يَنْتَفِعُ الْحَاضِرُونَ بِهَا، وَلَا يَجْلِسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَلَا بَيْنَ صَاحِبَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمَا، وَإِذَا فُسِحَ لَهُ قَعَدَ وَضَمَّ نَفْسَهُ، وَيَحْرِصَ عَلَى الْقُرْبِ مِنْ الشَّيْخِ لِيَفْهَمَ كَلَامَهُ فَهْمًا كَامِلًا بِلَا مَشَقَّةٍ، وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى أَفْضَلَ مِنْهُ وَيَتَأَدَّبَ مَعَ رُفْقَتِهِ وَحَاضِرِي الْمَجْلِسِ، فَإِنَّ تَأَدُّبَهُ مَعَهُمْ تَأَدُّبٌ مَعَ الشَّيْخِ، وَاحْتِرَامٌ لِمَجْلِسِهِ. وَيَقْعُدَ قَعْدَةَ الْمُتَعَلِّمِينَ لَا قَعْدَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت