فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 4102

ج / 1 ص -86- الْمُعَلِّمِينَ، وَلَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا بَلِيغًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا يَضْحَكَ، وَلَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ بِلَا حَاجَةٍ، وَلَا يَعْبَثَ بِيَدِهِ وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا يَلْتَفِتَ بِلَا حَاجَةٍ، بَلْ يُقْبِلُ عَلَى الشَّيْخِ مُصْغِيًا إلَيْهِ، وَلَا يَسْبِقَهُ إلَى شَرْحِ مسألة:أَوْ جَوَابِ سُؤَال إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ حَالِ الشَّيْخِ إيثَارَ ذَلِكَ، لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى فَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّمِ.

وَلَا يَقْرَأَ عَلَيْهِ عِنْدَ شُغْلِ قَلْبِ الشَّيْخِ وَمَلَلِهِ وَغَمِّهِ، وَنُعَاسِهِ وَاسْتِيقَاظِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ، أَوْ يَمْنَعُهُ اسْتِيفَاءَ الشرح:وَلَا يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُهُ. وَلَا يُلِحَّ فِي السُّؤَالِ إلْحَاحًا مُضْجِرًا، وَيَغْتَنِمَ سُؤَالَهُ عِنْدَ طِيبِ نَفْسِهِ وَفَرَاغِهِ، وَيَتَلَطَّفَ فِي سُؤَالِهِ، وَيُحْسِنَ خِطَابَهُ، وَلَا يَسْتَحِي مِنْ السُّؤَالِ عَمَّا أُشْكِلَ عَلَيْهِ، بَلْ يَسْتَوْضِحُهُ أَكْمَلَ اسْتِيضَاحٍ، فَمَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ، وَمَنْ رَقَّ وَجْهُهُ عِنْدَ السُّؤَالِ ظَهَرَ نَقْصُهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الرِّجَالِ.

وَإِذَا قَالَ لَهُ الشَّيْخُ: أَفَهِمْتَ ؟ فَلَا يَقُلْ: نَعَمْ، حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ الْمَقْصُودُ إيضَاحًا جَلِيًّا؛ لِئَلَّا يَكْذِبَ وَيَفُوتَهُ الْفَهْمُ. وَلَا يَسْتَحِي مِنْ قَوْلِهِ: لَمْ أَفْهَمْ، لِأَنَّ اسْتِثْبَاتَهُ يُحَصِّلُ لَهُ مَصَالِحَ عَاجِلَةً وَآجِلَةً، فَمِنْ الْعَاجِلَةِ: حِفْظُهُ الْمَسْأَلَةَ، وَسَلَامَتُهُ مِنْ كَذِبٍ وَنِفَاقٍ، بِإِظْهَارِهِ فَهْمَ مَا لَمْ يَكُنْ فَهِمَهُ. وَمِنْهَا: اعْتِقَادُ الشَّيْخِ اعْتِنَاءَهُ وَرَغْبَتَهُ وَكَمَالَ عَقْلِهِ وَوَرَعَهُ، وَمِلْكَهُ لِنَفْسِهِ وَعَدَمَ نِفَاقِهِ، وَمِنْ الْآجِلَةِ ثُبُوتُ الصَّوَابِ فِي قَلْبِهِ دَائِمًا، وَاعْتِيَادُهُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الْمُرْضِيَةَ، وَالْأَخْلَاقَ الرَّضِيَّةَ.

وَعَنْ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ - رحمه الله: مَنْزِلَةُ الْجَهْلِ، بَيْنَ الْحَيَاءِ وَالْأَنَفَةِ. وَيَنْبَغِي إذَا سَمِعَ الشَّيْخَ يَقُولُ مَسْأَلَةً، أَوْ يَحْكِي حِكَايَةً وَهُوَ يَحْفَظُهَا، أَنْ يُصْغِيَ لَهَا إصْغَاءَ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا، إلَّا إذَا عَلِمَ مِنْ حَالِ الشَّيْخِ إيثَارَهُ عِلْمَهِ بِأَنَّ الْمُتَعَلِّمَ حَافِظُهَا .

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرِيصًا عَلَى التَّعَلُّمِ، مُوَاظِبًا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، وَلَا يُذْهِبُ مِنْ أَوْقَاتِهِ شَيْئًا فِي غَيْرِ الْعِلْمِ، إلَّا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ، لِأَكْلٍ وَنَوْمٍ قَدْرًا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَنَحْوِهِمَا كَاسْتِرَاحَةٍ يَسِيرَةٍ لِإِزَالَةِ الْمَلَلِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت