فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 4102

ج / 2 ص -270- صاحب"الحاوي": قال الشافعي في القديم: إن صح حديث ابن عباس قلت به. قال: فكان أبو حامد الإسفراييني وجمهور البغداديين يجعلونه قولا قديما، وكان أبو حامد المروزي وجمهور البصريين لا يجعلونه قولا قديما ولا يحكونه مذهبا للشافعي؛ لأنه علق الحكم على صحة الحديث ولم يصح، وكان ابن سريج يقول: لو صح الحديث لكان محمولا في القديم على الاستحباب لا على الإيجاب. هذا كلام صاحب"الحاوي".

وقال إمام الحرمين: من أصحابنا من أوجب الكفارة، وهو بعيد غير معدود من المذهب بل هي مستحبة. قلت: واتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس هذا واضطرابه، وروي موقوفا، وروي مرسلا وألوانا كثيرة. وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، ولا يجعله ذلك صحيحا، وذكره الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين، وقال: هو حديث صحيح، وهذا الذي قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث، والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح. وقد قال الشافعي في أحكام القرآن: هذا حديث لا يثبت مثله، وقد جمع البيهقي طرقه وبين ضعفها بيانا شافيا، وهو إمام حافظ متفق على إتقانه وتحقيقه، فالصواب: أنه لا يلزمه شيء، والله أعلم.

ومن أوجب دينارا أو نصفه فهو على الزوج خاصة، وهو مثقال الإسلام المعروف من الذهب الخالص ويصرف إلى الفقراء والمساكين. قال الرافعي: ويجوز صرفه إلى فقير واحد والله أعلم. وأما قول المصنف: فإن وطئها مع العلم بالتحريم، فكان ينبغي أن يضم إليه: والعلم بالحيض والاختيار. وقوله: لأنه وطء محرم للأذى احترازا من الوطء في الإحرام ونهار رمضان.

فرع: في مذاهب العلماء فيمن وطئ في الحيض عامدا عالما. قد ذكرنا أن المشهور في مذهبنا أنه لا كفارة عليه، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وأحمد في رواية، وحكاه أبو سليمان الخطابي عن أكثر العلماء، وحكاه ابن المنذر عن عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأيوب السختياني وأبي الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وسفيان الثوري والليث بن سعد. . وقالت طائفة من العلماء: يجب الدينار ونصفه على التفصيل المتقدم، واختلاف منهم في اعتبار الحال حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وعن سعيد بن جبير أن عليه عتق رقبة، وعن الحسن البصري عليه ما على المجامع في نهار رمضان، هذا هو المشهور عن الحسن، وحكى ابن جرير عنه قال: يعتق رقبة أو يهدي بدنة أو يطعم عشرين صاعا، ومعتمدهم حديث ابن عباس، وهو ضعيف باتفاق المحدثين فالصواب: أن لا كفارة عليه والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويحرم الاستمتاع فيما بين السرة والركبة، وقال أبو بكر إسحاق: لا يحرم غير الوطء في الفرج لقوله صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا كل شيء غير النكاح"؛ ولأنه وطء حرم للأذى، فاختص به الفرج كالوطء في الدبر، والمذهب الأول لما روى عمر رضي الله عنه قال:"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال: ما فوق الإزار"."

الشرح: أما الحديث الأول فبعض حديث، روى أنس رضي الله عنه:"أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيت، فسأل أصحاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت