فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 4102

ج / 2 ص -271- رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: من الآية222] الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"رواه مسلم.

وأما حديث عمر رضي الله عنه فرواه ابن ماجه والبيهقي بمعناه، وفي"الصحيحين"عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه"وعن ميمونة رضي الله عنها نحوه رواه البخاري ومسلم، وفي رواية:"كان يباشر نساءه فوق الإزار"يعني في الحيض، والمراد بالمباشرة: هنا التقاء البشرتين على أي وجه كان.

أما حكم المسألة: ففي مباشرة الحائض بين السرة والركبة ثلاثة أوجه. أصحها عند جمهور الأصحاب: أنها حرام، وهو المنصوص للشافعي رحمه الله في"الأم"و"البويطي"وأحكام القرآن، قال صاحب"الحاوي": وهو قول أبي العباس وأبي علي بن أبي هريرة، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات. واحتجوا له بقوله تعالى: { ) فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: من الآية222] وبالحديث المذكور؛ ولأن ذلك تحريم للفرج، ومن يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وأجاب القائلون بهذا عن حديث أنس المذكور: بأنه محمول على القبلة ولمس الوجه واليد ونحو ذلك مما هو معتاد في غالب الناس، فإن غالبهم إذا لم يستمتعوا بالجماع استمتعوا بما ذكرناه لا بما تحت الإزار.

والوجه الثاني: أنه ليس بحرام، وهو قول أبي إسحاق المروزي حكاه صاحب"الحاوي"عن أبي علي بن خيران، ورأيته أنا مقطوعا به في كتاب اللطيف لأبي الحسن بن خيران من أصحابنا، وهو غير أبي علي بن خيران، واختاره صاحب"الحاوي"في كتابه"الإقناع"والروياني في الحلية، وهو الأقوى من حيث الدليل لحديث أنس رضي الله عنه فإنه صريح في الإباحة. وأما مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم فوق الإزار فمحمولة على الاستحباب جمعا بين قوله صلى الله عليه وسلم وفعله، وتأول هؤلاء الإزار في حديث عمر على أن المراد به الفرج بعينه ونقلوه عن اللغة، وأنشدوا فيه شعرا، وليست مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم فوق الإزار تفسيرا للإزار في حديث عمر رضي الله عنه بل هي محمولة على الاستحباب كما سبق.

والوجه الثالث: إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج لضعف شهوة أو شدة ورع جاز، وإلا فلا، حكاه صاحب"الحاوي"ومتابعوه عن أبي الفياض البصري، وهو حسن، ونقل أبو علي السنجي والقاضي حسين والمتولي في المسألة قولين بدل الوجهين الأولين.

قال القاضي: الجديد التحريم والقديم الجواز ثم على قول من لا يحرمه هو مكروه، وصرح به المتولي وغيره. هذا حكم الاستمتاع بما بين السرة والركبة. أما ما سواه فمباشرتها فيه حلال بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي في"المجموع"وابن الصباغ والعبدري وآخرون، وأما ما حكاه صاحب"الحاوي"عن عبيدة السلماني الإمام التابعي -وهو بفتح العين وكسر الباء- من أنه لا يباشر شيء من بدنه شيئا من بدنها فلا أظنه يصح عنه، ولو صح فهو شاذ مردود بالأحاديث الصحيحة المشهورة في مباشرته صلى الله عليه وسلم فوق الإزار، وإذنه في ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت