فهرس الكتاب
ج / 2 ص -274- حكم التيمم، ولهذا تجب إعادته للصلاة الأخرى، وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل؛ لأن التيمم لا يبطل بخروج الوقت، ولهذا له أن يصلي به ما شاء من النوافل على المذهب كما سبق، ولو عدمت الماء والتراب صلت الفريضة لحرمة الوقت كما سبق، ولا يجوز الوطء حتى تجد أحد الطهورين. هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور، وحكى الجرجاني في"المعاياة"وصاحب"البيان"والرافعي وجها شاذا أنه يجوز الوطء كالصلاة، وهذا ليس بشيء.
قال أصحابنا: والمقيمة في هذا كالمسافرة، فإذا عدمت المقيمة الماء أو كانت مريضة أو جريحة فتيممت على الوطء، وإن كان صلاتها يجب قضاؤها؛ لأن طهارتها صحيحة والله أعلم
فرع: في مذاهب العلماء في وطء الحائض إذا طهرت قبل الغسل قد ذكرنا أن مذهبنا تحريمه حتى تغتسل أو تتيمم، حيث يصح التيمم وبه قال جمهور العلماء. كذا حكاه الماوردي عن الجمهور، وحكاه ابن المنذر عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والزهري وربيعة ومالك والثوري والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ثم قال ابن المنذر: وروينا بإسناد فيه مقال عن طاوس وعطاء ومجاهد أنهم قالوا: إن أدرك الزوج الشبق أمرها أن تتوضأ ثم أصابها إن شاء.
قال ابن المنذر: وأصح من هذا عن عطاء ومجاهد موافقة القول الأول، قال: ولا يثبت عن طاوس خلاف قول سالم، قال: فإذا بطل أن يصح عن هؤلاء قول ثان كان القول الأول كالإجماع. هذا كلام ابن المنذر. وقال أبو حنيفة: إن انقطع دمها لأكثر الحيض - وهو عشرة أيام عنده - حل الوطء في الحال - وإن انقطع لأقله لم يحل حتى تغتسل أو تتيمم، فإن تيممت ولم تصل لم يحل الوطء حتى يمضي وقت صلاة. وقال داود الظاهري: إذا غسلت فرجها حل الوطء. وحكي عن مالك تحريم الوطء إذا تيممت عند فقد الماء. هكذا نقل أصحابنا وغيرهم هذا الخلاف مطلقا كما ذكرته، وقال ابن جرير: أجمعوا على تحريم الوطء حتى تغسل فرجها، وإنما الخلاف بعد غسله، واحتج لأبي حنيفة بأنه يجوز الصوم والطلاق وكذا الوطء؛ ولأن تحريم الوطء هو للحيض وقد زال وصارت كالجنب، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} [البقرة: من الآية222] وقد روي حتى يطهرن بالتخفيف والتشديد، والقراءتان في السبع، فقراءة التشديد صريحة في اشتراط الغسل، وقراءة التخفيف يستدل بها من وجهين أحدهما: معناها أيضا يغتسلن، وهذا شائع في اللغة فيصار إليه جمعا بين القراءتين والثاني: أن الإباحة معلقة بشرطين أحدهما: انقطاع دمهن. والثاني: تطهرهن وهو اغتسالهن، وما علق بشرطين لا يباح بأحدهما، كما قال الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: من الآية6] فإن قيل: ليستا شرطين بل شرط واحد، ومعناه حتى ينقطع دمهن، فإذا انقطع فأتوهن، كما يقال: لا تكلم زيدا حتى يدخل الدار، فإذا دخل فكلمه، فالجواب من أوجه أحدها: أن ابن عباس والمفسرين وأهل اللسان فسروه فقالوا: معناه فإذا اغتسلن. فوجب المصير إليه والثاني: أن ما قاله المعترض فاسد من جهة اللسان، فإنه لو كان كما قال لقيل: فإذا طهرن، فأعيد الكلام، كما يقال: لا تكلم زيدا حتى يدخل، فإذا دخل فكلمه، فلما أعيد بلفظ آخر دل على أنهما