فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 4102

ج / 1 ص -90- وَالْأَدِلَّةَ الْوَاهِيَاتِ، مُسْتَوْعِبًا مُعْظَمَ أَحْكَامِ ذَلِكَ الْفَنِّ، غَيْرَ مُخِلٍّ بِشَيْءٍ مِنْ أُصُولِهِ، مُنَبِّهًا عَلَى الْقَوَاعِدِ، فَبِذَلِكَ تَظْهَرُ لَهُ الْحَقَائِقُ، وَتَنْكَشِفُ الْمُشْكِلَاتُ، وَيَطَّلِعُ عَلَى الْغَوَامِضِ وَحَلِّ الْمُعْضِلَاتِ، وَيَعْرِفُ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ، وَالرَّاجِحَ مِنْ الْمَرْجُوحِ، وَيَرْتَفِعُ عَنْ الْجُمُودِ عَلَى مَحْضِ التَّقْلِيدِ، وَيَلْتَحِقُ بِالْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ أَوْ يُقَارِبُهُمْ إنْ وُفِّقَ لِذَلِكَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .

فصل: فِي آدَابٍ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ

يَنْبَغِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُخِلَّ بِوَظِيفَتِهِ لِعُرُوضِ مَرَضٍ خَفِيفٍ وَنَحْوِهِ، مِمَّا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاشْتِغَالُ، وَيَسْتَشْفِي بِالْعِلْمِ، وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا تَعَنُّتًا وَتَعْجِيزًا، فَالسَّائِلُ تَعَنُّتًا وَتَعْجِيزًا لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا، وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ غُلُوطَاتِ1 الْمَسَائِلِ. وَأَنْ يَعْتَنِيَ بِتَحْصِيلِ الْكُتُبِ شِرَاءً وَاسْتِعَارَةً، وَلَا يَشْتَغِلُ بِنَسْخِهَا إنْ حَصَلَتْ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ أَهَمُّ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ الشِّرَاءُ؛ لِعَدَمِ الثَّمَنِ؛ أَوْ لِعَدَمِ الْكِتَابِ مَعَ نَفَاسَتِهِ فَيَسْتَنْسِخَهُ وَإِلَّا فَلْيَنْسَخْهُ وَلَا يَهْتَمُ بِتَحْسِينِ الْخَطِّ بَلْ بِتَصْحِيحِهِ، وَلَا يَرْتَضِي الِاسْتِعَارَةَ، مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهِ مِلْكًا فَإِنْ اسْتَعَارَهُ لَمْ يُبْطِئْ بِهِ؛ لِئَلَّا يُفَوِّتَ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ وَلِئَلَّا يَكْسَلَ عَنْ تَحْصِيلِ الْفَائِدَةِ مِنْهُ، وَلِئَلَّا يَمْتَنِعَ عَنْ إعَارَتِهِ غَيْرَهُ.

وَقَدْ جَاءَ فِي ذَمِّ الْإِبْطَاءِ بِرَدِّ الْكُتُبِ الْمُسْتَعَارَةِ عَنْ السَّلَفِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ نَثْرًا وَنَظْمًا، وَرَوَيْنَاهَا فِي كِتَابِ الْخَطِيبِ"الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ"مِنْهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ: إيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ وَهُوَ حَبْسُهَا عَنْ أَصْحَابِهَا، وَعَنْ الْفُضَيْلِ: لَيْسَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قوله غلوطات هكذا في نسخة الأذرعي بدون همز وقي نسخة أخرى أغلوطات بالهمز وهما روايتان . والحديث في"سنن أبي داود"قال المنذري: وفي روايته مجهول وهو عبد الله بن سعد وأراد بالغلوطات المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا قيها فيهيج بذلك شر وفتنة وإنما نهي عنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع (س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت