فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 4102

ج / 1 ص -89- أَوْ تَعْرِيضِهِ لِلنِّسْيَانِ.

وَبَعْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ يَحْفَظُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ مُخْتَصَرًا، وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ، وَمِنْ أَهَمِّهَا الْفِقْهُ وَالنَّحْوُ، ثُمَّ الْحَدِيثُ وَالْأُصُولُ، ثُمَّ الْبَاقِي عَلَى مَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِاسْتِشْرَاحِ مَحْفُوظَاتِهِ، وَيَعْتَمِدُ مِنْ الشُّيُوخِ فِي كُلِّ فَنٍّ أَكْمَلَهُمْ فِي الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ شَرْحُ دُرُوسٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَعَلَ، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى الْمُمْكِنِ مِنْ دَرْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَغَيْرِهَا، فَإِذَا اعْتَمَدَ شَيْخًا فِي فَنٍّ وَكَانَ لَا يَتَأَذَّى بِقِرَاءَةِ ذَلِكَ الْفَنِّ عَلَى غَيْرِهِ فَلْيَقْرَأْ أَيْضًا عَلَى ثَانٍ وَثَالِثٍ وَأَكْثَرَ مَا لَمْ يَتَأَذَّوْا، فَإِنْ تَأَذَّى الْمُعْتَمَدُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَرَاعَى قَلْبَهُ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى انْتِفَاعِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَأَذَّى مِنْ هَذَا.

وَإِذَا بَحَثَ الْمُخْتَصَرَاتِ، انْتَقَلَ إلَى بَحْثٍ أَكْبَرَ مِنْهَا مَعَ الْمُطَالَعَةِ الْمُتْقَنَةِ، وَالْعِنَايَةِ الدَّائِمَةِ الْمُحْكَمَةِ، وَتَعْلِيقِ مَا يَرَاهُ مِنْ النَّفَائِسِ وَالْغَرَائِبِ وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ مِمَّا يَرَاهُ فِي الْمُطَالَعَةِ أَوْ يَسْمَعُهُ مِنْ الشَّيْخِ. وَلَا يَحْتَقِرَنَّ فَائِدَةً يَرَاهَا أَوْ يَسْمَعُهَا فِي أَيِّ فَنٍّ كَانَتْ، بَلْ يُبَادِرُ إلَى كِتَابَتِهَا ثُمَّ يُوَاظِبُ عَلَى مُطَالَعَةِ مَا كَتَبَهُ، وَلْيُلَازِمْ حَلْقَةَ الشَّيْخِ وَلْيَعْتَنِ بِكُلِّ الدُّرُوسِ، وَيُعَلِّقْ عَلَيْهَا مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ عَجَزَ اعْتَنَى بِالْأَهَمِّ، وَلَا يُؤْثِرُ بِنَوْبَتِهِ، فَإِنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرَبِ مَكْرُوهٌ، فَإِنْ رَأَى الشَّيْخُ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ فِي وَقْتٍ فَأَشَارَ بِهِ امْتَثَلَ أَمَرَهُ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْشِدَ رُفْقَتَهُ وَغَيْرَهُمْ مِنْ الطَّلَبَةِ إلَى مَوَاطِنِ الِاشْتِغَالِ وَالْفَائِدَةِ، وَيَذْكُرَ لَهُمْ مَا اسْتَفَادَهُ عَلَى جِهَةِ النَّصِيحَةِ وَالْمُذَاكَرَةِ، وَإِرْشَادُهُمْ. يُبَارَكْ لَهُ فِي عِلْمِهِ، وَيَسْتَنِيرُ قَلْبُهُ، وَتَتَأَكَّدُ الْمَسَائِلُ مَعَهُ، مَعَ جَزِيلِ ثَوَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَتَى بَخِلَ بِذَلِكَ كَانَ بِضِدِّهِ، فَلَا يَثْبُتُ مَعَهُ، وَإِنْ ثَبَتَ لَمْ يُثْمِرْ. وَلَا يَحْسُدُ أَحَدًا وَلَا يَحْتَقِرُهُ، وَلَا يَعْجَبُ بِفَهْمِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا فِي آدَابِ الْمُعَلِّمِ.

فَإِذَا فَعَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَتَكَامَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ وَاشْتَهَرَتْ فَضِيلَتُهُ اشْتَغَلَ بِالتَّصْنِيفِ وَجَدَّ فِي الْجَمْعِ وَالتَّأْلِيفِ مُحَقِّقًا كُلَّ مَا يَذْكُرُهُ، مُتَثَبِّتًا فِي نَقْلِهِ وَاسْتِنْبَاطِهِ، مُتَحَرِّيًا إيضَاحَ الْعِبَارَاتِ، وَبَيَانَ الْمُشْكِلَاتِ، مُتَجَنِّبًا الْعِبَارَاتِ الرَّكِيكَاتِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت