فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 4102

ج / 1 ص -88- دَرْسَهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ كَرَاهَةَ الشَّيْخِ لِذَلِكَ، بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْ حَالِهِ الْإِقْرَاءَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَلَا يَشُقَّ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِهِ.

قَالَ الْخَطِيبُ: وَإِذَا وَجَدَهُ نَائِمًا لَا يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ أَوْ يَنْصَرِفُ وَالِاخْتِيَارُ الصَّبْرُ، كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسَّلَفُ يَفْعَلُونَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْتَنِمَ التَّحْصِيلَ فِي وَقْتِ الْفَرَاغِ وَالنَّشَاطِ، وَحَالِ الشَّبَابِ وَقُوَّةِ الْبَدَنِ، وَنَبَاهَةِ الْخَاطِرِ، وَقِلَّةِ الشَّوَاغِلِ، قَبْلَ عَوَارِضِ الْبَطَالَةِ، وَارْتِفَاعِ الْمَنْزِلَةِ، فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه:"تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تَسُودُوا"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"تَفَقَّهْ قَبْلَ أَنْ تَرْأَسَ، فَإِذَا رَأَسْتَ فَلَا سَبِيلَ إلَى التَّفَقُّهِ".

وَيَعْتَنِيَ بِتَصْحِيحِ دَرْسِهِ الَّذِي يَتَحَفَّظُهُ، تَصْحِيحًا مُتْقَنًا عَلَى الشَّيْخِ، ثُمَّ يَحْفَظُهُ حِفْظًا مُحْكَمًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُكَرِّرُهُ مَرَّاتٍ لِيَرْسَخَ رُسُوخًا مُتَأَكَّدًا، ثُمَّ يُرَاعِيه بِحَيْثُ لَا يَزَالُ مَحْفُوظًا جَيِّدًا، وَيَبْدَأُ دَرْسَهُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَالدُّعَاءِ لِلْعُلَمَاءِ وَمَشَايِخِهِ وَوَالِدَيْهِ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُبَكِّرُ بِدَرْسِهِ لِحَدِيثِ:"اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا"وَيُدَاوِمُ عَلَى تَكْرَارِ مَحْفُوظَاتِهِ، وَلَا يَحْفَظُ ابْتِدَاءً مِنْ الْكُتُبِ اسْتِقْلَالًا، بَلْ يُصَحِّحُ عَلَى الشَّيْخِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَالِاسْتِقْلَالُ بِذَلِكَ مِنْ أَضَرِّ الْمَفَاسِدِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - بِقَوْلِهِ:"مَنْ تَفَقَّهَ مِنْ الْكُتُبِ ضَيَّعَ الْأَحْكَامَ".

وَلْيُذَاكِرْ بِمَحْفُوظَاتِهِ، وَلْيُدِمْ الْفِكْرَ فِيهَا، وَيَعْتَنِي بِمَا يُحَصِّلُ فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ، وَلْيُرَافِقْ بَعْضَ حَاضِرِي حَلْقَةِ الشَّيْخِ فِي الْمُذَاكَرَةِ .قَالَ الْخَطِيبُ: وَأَفْضَلُ الْمُذَاكَرَةِ مُذَاكَرَةُ اللَّيْلِ وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَبْدَءُونَ مِنْ الْعِشَاءِ فَرُبَّمَا لَمْ يَقُومُوا حَتَّى يَسْمَعُوا أَذَانَ الصُّبْحِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ مِنْ دُرُوسِهِ عَلَى الْمَشَايِخِ، وَفِي الْحِفْظِ وَالتَّكْرَارِ وَالْمُطَالَعَةِ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَأَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ حِفْظُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَهُوَ أَهَمُّ الْعُلُومِ، وَكَانَ السَّلَفُ لَا يُعَلِّمُونَ الْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ إلَّا لِمَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ، وَإِذَا حَفِظَهُ فَلْيَحْذَرْ مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْهُ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمَا اشْتِغَالًا يُؤَدِّي إلَى نِسْيَانِ شَيْءٍ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت