فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 4102

ج / 2 ص -278- فمن أصحابنا من قال: هما قولان، ومنهم من قال: [هو] يوم وليلة قولا واحدا، وقوله: يوم أراد بليلته، ومنهم من قال: يوم قولا واحدا، وإنما قال: يوم وليلة قبل أن يثبت عنده اليوم فلما ثبت عنده [اليوم] رجع إليه، والدليل على ذلك أن المرجع في ذلك إلى الوجود، وقد ثبت الوجود في هذا القدر. قال الشافعي رحمه الله: رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه. وقال الأوزاعي رحمه الله: عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية. وقال عطاء رحمه الله: رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وقال أبو عبد الله الزبيري رحمه الله كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وأكثره خمسة عشر يوما، لما رويناه عن عطاء وأبي عبد الله الزبيري وغالبه ست أو سبع لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش:"وتحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن". وأقل طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما لا أعرف فيه خلافا، فإن صح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"في النساء نقصان دينهن إن إحداهن تمكث شطر دهرها لا تصلي". دل ذلك على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما، لكني لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقه"."

الشرح: في الفصل مسائل:

إحداها: في أقل الحيض، نص الشافعي رحمه الله في العدد أن أقله يوم، ونص في باب الحيض من"مختصر المزني"وفي عامة كتبه أقله يوم وليلة، واختلف الأصحاب فيه على ثلاث طرق ذكرها المصنف بدليلها. أحدها: يوم بلا ليلة، والثاني: قولان أحدهما: يوم بلا ليلة والثاني: يوم وليلة. والطريق الثالث: وهو أصحها باتفاق الأصحاب أن أقله يوم وليلة قولا واحدا وهذا الطريق قول المزني وأبي العباس بن سريج وجماهير أصحابنا المتقدمين وقطع به كثيرون من المتأخرين ونقله المحاملي وابن الصباغ عن الأكثرين.

قال الشيخ أبو حامد وآخرون: ولا يصح قول من قال: فيه قولان؛ لأن الاعتبار بالوجود، فإن صح الوجود في يوم تعين، قالوا: ولأنه إذا أمكن حمل كلاميه على حالين كان أولى من الحمل على قولين، كذا كل مجتهد، كما إذا أمكن حمل حديثي النبي صلى الله عليه وسلم على حالين، والجمع بينهما كان مقدما على النسخ والتعارض، وضعف الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين وغيرهما طريقة القطع بيوم؛ لأن الشافعي رحمه الله إنما قال: يوم في مسائل العدد اختصارا أو حين أراد تحديد أقل الحيض في بابه، والرد على من قال أقله ثلاثة أيام، قال الشافعي: أقله يوم وليلة، فوجب اعتماد ما حققه في موضع التحديد، هذا هو المشهور في مذهبنا، والموجود في كتب أصحابنا.

وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه"اختلاف الفقهاء": حدثني الربيع عن الشافعي أن الحيض يكون يوما وأقل وأكثر، قال: وحدثني الربيع أن آخر قول الشافعي أن أقل الحيض يوم وليلة، وهذا النص الذي نقله ابن جرير عن الشافعي غريب جدا، ولكن تأويله على ما سأذكره في الفرع بعد هذا إن شاء الله تعالى، والصواب عند الأصحاب أن أقل الحيض يوم وليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت