فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 4102

ج / 2 ص -279- وعليه التفريع والعمل وما سواه متأول عليه ودليله من نص الشافعي رحمه الله شيئان، أحدهما: أنه ذكره في معظم كتبه وفي مظنته، والثاني: أنه آخر قوله كما نقله الثقة ابن جرير.

المسألة الثانية: أكثر الحيض خمسة عشر باتفاق أصحابنا، وذكر المصنف دليله.

المسألة الثالثة: غالب الحيض ست أو سبع بالاتفاق.

المسألة الرابعة: أقل طهر فاصل بين حيضتين خمسة عشر يوما باتفاق أصحابنا؛ لأنه أقل ما ثبت وجوده ولا حد لأكثره بالإجماع. قال أصحابنا: وقد تبقى المرأة جميع عمرها لا تحيض وحكى القاضي أبو الطيب أن امرأة كانت في زمنه تحيض في كل سنة يوما وليلة وهي صحيحة تحبل وتلد وكان نفاسها أربعين يوما. وأما غالب الطهر، فقال أصحابنا: هو ثلاثة وعشرون يوما أو أربعة وعشرون، بناء على أن غالب الحيض ماذا؟ فالغالب أن في كل شهر حيضا وطهرا فغالب الحيض ستة أو سبعة وباقيه طهر. هذا ما يتعلق بإيضاح أصل المذهب.

وأما قوله:"طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما"فاحترز به عن شيئين: أحدهما: الطهر الذي بين الحيض والنفاس إذا قلنا بالأصح: إن الحامل تحيض فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر ولو يوما على المذهب الصحيح، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الثاني: أيام النقاء المتخللة، بين أيام الحيض في حق ذات التلفيق إذا قلنا بالتلفيق، وأراد المصنف بقوله: بين الدمين: بين الحيضتين، ولو قال: بين الحيضتين كما قال في"التنبيه"لكان أحسن ليحترز عن الشيئين المذكورين والله أعلم.

وأما قوله:"لا أعرف فيه خلافا"، فمحمول على نفي الخلاف في مذهبنا، وإلا فالخلاف فيه للعلماء مشهور، سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى. وأما قول المحاملي في كتابيه: أقل الطهر خمسة عشر يوما بالإجماع، ونحوه في"التهذيب"وقول القاضي أبي الطيب في مسألة التلفيق: أجمع الناس أن أقل الطهر خمسة عشر يوما فمردود غير مقبول، فلا يحمل كلام المصنف عليه، وإن كان لو حمل عليه لم يكن غلطا في اللفظ فإنه قد قال: لا أعرف فيه خلافا ولا يلزم من عدم معرفته عدم الخلاف والله أعلم.

وأما حديث:"تمكث شطر دهرها". فحديث باطل لا يعرف، وإنما ثبت في الصحيح"تمكث الليالي ما تصلي". كما سبق بيانه في مسألة تحريم الصوم، وأما حديث حمنة فصحيح، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية حمنة، قال الترمذي: هو حديث حسن قال: وسألت البخاري عنه فقال: هو حديث حسن، قال: وكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح، فقال الخطابي: وقد ترك بعض العلماء الاحتجاج بهذا الحديث؛ لأن راويه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك.

قلت: هذا الذي قاله هذا القائل لا يقبل فإن أئمة الحديث صححوه كما سبق، وهذا الراوي وإن كان مختلفا في توثيقه وجرحه فقد صحح الحفاظ حديثه هذا، وهم أهل هذا الفن، وقد علم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن، أنه إذا كان في الراوي بعض الضعف أجيز حديثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت