فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 4102

ج / 2 ص -280- بشواهد له أو متابعة وهذا من ذلك. وقوله صلى الله عليه وسلم:"تحيضي في علم الله". أي: التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء، هكذا قاله أصحابنا في كتب الفقه، والعلم هنا بمعنى المعلوم. وقال الخطابي: معناه فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة وقوله صلى الله عليه وسلم:"كما تحيض النساء". المراد غالب النساء لاستحالة إرادة كلهن لاختلافهن وقوله صلى الله عليه وسلم:"ميقات حيضهن"وهو بنصب التاء على الظرف أي: في وقت حيضهن، واختلفوا في حال حمنة فقيل: كانت مبتدأة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غالب عادة النساء، وقيل: كانت معتادة ستة أو سبعة فردها إليها، ذكر هذا الخلاف فيها الخطابي وجمهور أصحابنا في كتب المذهب وذكرهما الشافعي رحمه الله في"الأم"احتمالين. واختار المصنف بعد هذا أنها كانت مبتدأة وكذا اختار إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشي وآخرون ورجحه الخطابي قال: ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"كما تحيض النساء ويطهرن".

واختار الشافعي رحمه الله في"الأم"أنها كانت معتادة وأوضح دليله وقال: هذا أشبه معانيه. قال صاحب التتمة: من قال كانت معتادة ذكروا في ردها إلى الستة أو السبعة ثلاث تأويلات: أحدها معناه ستة إن كانت عادتك ستة أو سبعة إن كانت عادتك سبعة. الثاني: لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة؟ فقال: تحيضي ستة إن لم تذكري عادتك، أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك. الثالث: لعل عادتها كانت تختلف، ففي بعض الشهور ستة وفي بعضها سبعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ستة في شهر الستة وسبعة في شهر السبعة". فتكون لفظة (أو) للتقسيم، وبسطت الكلام في هذا الحديث؛ لأنه من الأحاديث التي عليها مدار كتاب الحيض وتدخل في كل مصنفات الحيض، والله أعلم.

فرع: ذكر المصنف في هذا الفصل حمنة بنت جحش وعطاء والأوزاعي، والزبيري، فأما حمنة فبحاء مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم نون ثم هاء وأبوها جحش بجيم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم شين معجمة وهي أخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأما عطاء فهو أبو محمد عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح أسلم وعطاء من كبار أئمة التابعين في الفقه والزهد والورع وغير ذلك وهو أحد شيوخنا في سلسلة التفقه، فهو شيخ ابن جريج الذي هو شيخ مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي كما سبق بيانه في مقدمة الكتاب. توفي عطاء رحمه الله سنة أربع عشرة ومائة وقيل: خمس عشرة وقيل سبع عشرة. وأما الأوزاعي فهو أبو عمر من كبار تابعي التابعين وأئمتهم البارعين كان إمام أهل الشام في زمنه، أفتى في سبعين ألف مسألة وقيل: ثمانين ألفا توفي في خلوته في حمام 1 بيروت مستقبل القبلة متوسدا بيمينه سنة سبع وخمسين ومائة قيل: هو منسوب إلى الأوزاع قرية كانت بخارج باب الفراديس من دمشق، وقيل: قبيلة من اليمن وقيل: غير ذلك. وأما الزبيري، فهو من أصحابنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كان الأوزاعي يقسم حياته بعض العام لطلب العلم وتدريسه وبعضه للحج وبعضه للرباط وكان مرابطا في ثغر بيروت حتى أدركته منيته وهو مرابط في سبيل الله, وله نظراء في عهده مثل عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وهو مدني ولكنه كان يرابط في ثغر الإسكندرية ووافته منيته وهو مرابط ولا يزال قبره وزاويته قرب ساحل البحر من الإسكندرية بحي زاوية الأعرج من شمال الإسكندرية فرضي الله عنهم أجمعين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت